لدى المسيحية في تركيا تاريخٌ طويل وحافل في الأناضول، تُعتبر تركيا الحاليّة مسقط رأس العديد من الرسل والقديسين المسيحيين، مثل بولس الطرسوسي، وتيموثاوس، والقديس نقولا وبوليكاربوس من سميرنا وغيرهم من الشخصيات المسيحيّة البارزة. وتعتبر البلاد مركزًا للعديد من المواقع المسيحيّة التاريخيّة والتراثيّة منها بطريركية القسطنطينية المسكونية وبطريركية أنطاكية تاريخيًا. وفيها عدد من الأماكن المقدسة المسيحية مثل أنطاكية وأفسس وهي من أكثر مدن العالم المسيحي قداسةً إذ تحظى أنطاكية أهمية كبيرة لدى المسيحيين في الشرق، فهي أحد الكراسي الرسولية إضافة إلى روما والقسطنطينية والقدس وفيها أطلق على المسيحيين لقب مسيحيين أول مرة. أما أفسس فقد كانت مركزاً للمسيحية، واستخدمها بولس كقاعدة له. حيث كان بولس يٌجادل الحرفيين الذين كانوا في هيكل آرتميس وهناك كتب بولس رسالة كورنثوس الأولى من أنطاكية وأفسس. وتشتهر أفسس بوجود منزل العذراء مريم فيها، الذي يٌعتقد بأنه آخر بيت سكنت فيه مريم العذراء، وهو الآن مكان للحج.

في عام 330 قام الإمبراطور قسطنطين بنقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية، والتي أصبحت مركز المسيحية الشرقية ومركزًا حضاريًّا عالميًّا، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.[1] وعلى الأراضي التركية الحاليّة امتدت الإمبراطورية البيزنطية والتي لعبت دور هام وأساسي في تاريخ المسيحية وتركت أثرًا هامًا على الحضارة المسيحية الأرثوذكسية. أدّت الحروب الأهلية المتعاقبة في القرن الرابع عشر إلى استنزاف المزيد من قوة الإمبراطورية، وفقدت معظم أراضيها المتبقية في الحروب البيزنطية العثمانية، والتي بلغت ذروتها في سقوط القسطنطينية والاستيلاء على الأراضي المتبقية من قبل الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر. وقد سمح العثمانيون للمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، وفقًا لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، وبهذا فإن أهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن يُطبق عليهم قانون الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية، وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. كانت الملّة الأرثوذكسية أكبر الملل غير الإسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنيسة الروم، والأرمن.

في مطلع القرن العشرين شكّل المسيحيون بين 17.5% إلى 25% من مجمل سكان أراضي تركيا الحاليَّة،[2] وفي عام 1910 ضمت تركيا الحالية سابع أكبر تجمع سكاني مسيحي أرثوذكسي في العالم؛[3] لكن انخفضت نسب وأعداد المسيحيين عقب المذابح ضد الأرمن وبعض الطوائف المسيحية الأخرى،[4] فضلًا عن عملية التبادل السكاني لليونانيين الأرثوذكس وضريبة الثروة التركية عام 1942 وبوغروم إسطنبول عام 1955 والتي أدَّت إلى هجرة أغلبية مسيحيين من إسطنبول.

في مطلع القرن الواحد والعشرين تراوحت أعداد المسيحيين في تركيا بحسب الدراسات المختلفة بين 120 ألف إلى حوالي 310 ألف،[5][6][7] منهم 80 ألف شخص من أتباع كنيسة الأرمن الأرثوذكس، وحوالي 40 ألف شخص من أتباع الكنيسة الكاثوليكية (منهم خمسة آلاف ينتمي إلى الكنائس الكاثوليكية الشرقية[8] وحوالي 22 ألف شخص من أتباع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية (منهم 18 ألف رومي أنطاكي وحواي أربعة الآف يوناني أرثوذكسي)[6][9] فضلًا عن 17 ألف من أتباع الكنيسة السريانية الأرثوذكسية. كما وتتواجد أقلية من المجتمع المسيحي التركي البروتستانتي المكونّ من الإثنية والعرقية التركية، أغلبهم من خلفية تركية مسلمة.[10][11][12] وحسب رئاسة الشؤون الدينية التركية هناك 349 كنيسة تتواجد في أراضي الجمهورية التركيّة منها 140 كنيسة لليونانيين و58 للسريان و54 للأرمن.[13]

تاريخعدل

العصور المبكرةعدل

رحلة بولس الأولى في آسيا الصغرى.

بشر كل من القديس بطرس وبولس في تركيا وأسسوا الكنائس الأولى والجماعات المسيحية الأولى في العالم. مكث بولس لفترة من الزمن في مدينته طرسوس ومن ثم انضم إلى برنابا وذهبا معاً إلى أنطاكية حيث وعظا فيها سنة كاملة، ومن هناك انحدروا إلى منطقة اليهودية حاملين معهم مساعدات من كنيسة أنطاكية.[14] وبعد أن أكملا مهمتهما غادرا أورشليم يرافقهما مرقس،[15] ومن أنطاكية بدأ بولس رحلته التبشيرية الأولى،[16] ورافقه فيها برنابا وفي قسم منها ابن أخت هذا الأخير مرقس. فعبروا البحر إلى قبرص وبعد ذلك إلى جنوب تركيا (بيرجة، بيسيدية، أيقونية، لسترة، دربة). كان بولس ورفاقه يتبعون أسلوبًا معينًا في الدعوة، فقد كانوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى ينادون بالخلاص بيسوع المسيح في مجامع اليهود وفي الأسواق والساحات العامة حيث أوجدوا جماعات مسيحية جديدة وأقاموا لها رعاة وقساوسة. انقسم اليهود من سامعيهم بين مؤيد ومعارض، وأما بولس فقد حول وجهه صوب الوثنيين ليتلمذهم هم أيضاً على ما يؤمن به.[17]

جبل أكتيبي غوريم في كبادوكيا تضم المنطقة على العديد من المواقع المسيحية المقدسة ذات الأهمية التاريخية والتراثية في التقاليد المسيحية.

في عهود المسيحية المبكرة حوت كبادوكيا على العديد من المدن تحت الأرض، استخدمت أغلبها كأماكن للإختباء قبل تحوّل المسيحية إلى ديانة مقبولة. وتمتلك هذه المدن التي تقع تحت الأرض على شبكات دفاعية وأشراك في العديد من طبقاتها السفلية. وبعض من هذه الأشراك معقدة وإبداعية للغاية، ومن هذه الأشراك عدد مكونة من صخور دائرية كبيرة لإغلاق الأبواب والمعابر وأشراك مؤلفة من ثقوب في الأسقف يتمكن المدافع من إسقاطها على المهاجم من الأسفل. وكانت هذه الأنظمة الدفاعية تستخدم بشكل أساسي ضد الرومان. وكانت منظومة الأنفاق هذه قد بنيت بممرات ضيقة، لمواجهة الأسلوب القتالي الروماني الذي اعتمد على القتال الجماعي، لإجبارهم على المرور فرادىً لتسهيل عملية اصطيادهم. وكان الآباء الكبادوكيون في القرن الرابع من الركائز الأساسية للفلسفة المسيحية آنذاك. كما برز من بين أبنائها رجال احتلوا بطريركية القسطنطينية ومنهم يوحنا الكابودوكي الذي احتل هذا المنصب بين 517-520.

ولأغلب الفترة البيزنطية بقيت في أمان نسبي عن منطقة المواجهات الدائرة بينهاوبين الإمبراطورية الساسانية، لكنها كانت منطقة حدودية مهمة لاحقاً خلال فترة الفتوحات الإسلامية. ومع القرن السابع الميلادي، قسمت كبادوكيا بين ثيمتا أناتوليك وأرمينياك. وخلال القرنين التاسع والحادي عشر الميلادي، شكلت المنطقة ثيمتا خرسيانون وكبادوكيا.

الامبراطورية البيزنطيةعدل

أيقونة بيزنطية تظهر قسطنطين الأول محاطًا بالبطاركة والأساقفة في مجمع نيقية الأول ويمسكون قانون الإيمان الذي صاغة المجمع.

في عام 324 اختار الإمبراطور الروماني قسطنطين بيزنطة لتكون العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية وأطلق عليها اسم روما الجديدة (التي أصبح اسمها القسطنطينية لاحقًا وبعد ذلك إسطنبول). وأصبحت القسطنطينية مركز المسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي.[1] بعد سقوط الامبراطورية الرومانية الغربية، أصبحت القسطنطينيّة عاصمة الإمبراطورية البيزنطية (الامبراطورية الرومانية الشرقية).[18] وعُقدت في تركيا أغلب المجامع المسكونية بحكم كونها مركز الإمبراطورية ولعلّ أهمها مجمع نيقية ومجمع أفسس ومجمع خلقيدونية.

خلال القرن السادس، كانت الثقافة التقليدية اليونانية الرومانية لا تزال مؤثرة في الإمبراطورية الشرقية ومن أعلامها البارزين الفيلسوف الطبيعي يوحنا فيلوبونوس. مع ذلك، كانت الفلسفة والثقافة المسيحية سائدة وبدأت تحل محل الثقافة القديمة. علمت التراتيل التي كتبها رومانوس المرنم تطور القداس الديني في حين أن المهندسين المعماريين والبنائين عملوا لاستكمال الكنيسة الجديدة للحكمة المقدسة، آيا صوفيا، التي صممت لتحل محل كنيسة أقدم دمرت خلال ثورة نيكا. يعتبر ذلك الصرح اليوم أحد المعالم الرئيسية في تاريخ الهندسة المعمارية البيزنطية. خلال عصر الإمبراطورية البيزنطية حاولت الكنيسة أستبدال العادات الوثنيَّة بالأخلاقيات المسيحيَّة في المجال العام على سبيل المثال بُنِيَت العديد من الحمامات العامة من أجل النظافة؛ وتبعت هذه الحمامات الهيكليَّة الأصليَّة والنموذجيَّة للحمامات الرومانية، لكن على خلاف الحمامات الرومانية تم بناء أقسام منفصلة بين الرجال والنساء تأثرًا بالأخلاقيات المسيحيَّة. ومنذ أوائل العصور الوسطى بَنيت الكنيسة حمامات عامة للاستحمام تفصل بين الرجال والنساء بالقرب من الأديرة ومواقع الحج المسيحيَّة.[19] خلال القرنين السادس والسابع، ضربت الإمبراطورية سلسلة من الأوبئة، والتي ذهبت بأرواح الكثيرين وأدت إلى تراجع اقتصادي كبير وإضعاف الإمبراطورية.[20]

اشتهرت لقسطنطينيّة أيضًا من خلال الروائع المعمارية، مثل كاتدرائية آيا صوفيا الأرثوذكسية الشرقية والتي كانت بمثابة مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية، إلى جانب القصر الإمبراطوري المقدس حيث عاش الأباطرة، وبرج غلاطة، وميدان سباق الخيل، والبوابة الذهبيّة، فضلًا عن القصور الأرستقراطية الغنية والساحات العامة وحماماتها الفاخرة مثل حمامات زاكبيكوس.[21] امتلكت القسطنطينية العديد من الكنوز الفنية والأدبية قبل أن تسقط في عام 1204 وعام 1453[22]. كما أشتهرت المدينة بمكتباتها وأبرزها كانت مكتبة القسطنطينية وهي آخر المكتبات الكبيرة في العالم القديم. وقامت مكتبة القسطنطينية بحفظ المعرفة القديمة لليونان والإغريق لأكثر من ألف عام وحوت على حوالي 100,000 نص.[23] وتعتبر جامعة القسطنطينية التي تأسست من قبل الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني أول جامعة في العالم.[24] وتضمنت الجامعة على كليات ومدارس في الطب، الفلسفة، اللاهوت والقانون، كما كانت المدارس الإقتصادية المختلفة والكليات والمعاهد الفنية والمكتبات وأكاديميات الفنون الجميلة أيضًا مفتوحة في المدينة.

صورة تصور مدينة القسطنطينية، اسطنبول، كانت إحدى أهم مراكز العالم المسيحي سابقًا.

خلال العصر الذهبي للإمبراطورية البيزنطية وخاصةً تحت حكم الأسرة المقدونية والكومنينيون مرّت الإمبراطورية البيزنطيّة نهضة ثقافيّة وعلميّة وكانت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[25] وشمل العهد المقدوني أحداثًا ذات أهمية دينية، كان تنصير البلغار والصرب والروس إلى المسيحية الأرثوذكسية بصفة دائمة قد غير الخريطة الدينية لأوروبا ولا يزال صداه حتى يومنا هذا. قام كيرلس وميثوديوس وهما أخوان يونانيان بيزنطيان من ثيسالونيكي قد ساهما بشكل كبير جدًا في تنصير السلافيين والعملية التي طورت الأبجدية الغلاغوليتية، والتي هي سابقة كيريلية.[26] وصلت العلاقات بين التقاليد الغربية والشرقية ضمن الكنيسة المسيحية في 1054 أزمة نهائية، وعرفت باسم الانشقاق العظيم. رغم وجود إعلان رسمي بالفصل المؤسساتي، إلا أنه وفي 16 يوليو، عندما دخل ثلاثة مفوضين بابويين حاجيا صوفيا خلال طقس القربان المقدس الإلهي بعد ظهر يوم سبت ووضعوا ثور الحرمان على المذبح، [27] كان الانشقاق العظيم نتيجة عقود من الانفصال التدريجي.[28]

تعرف الفترة بين عامي 1081-1185 عادة باسم العهد الكومنيني، تيمنًا بالسلالة الكومنينية. حكم الأباطرة الكومنينيون الخمسة (ألكسيوس الأول ويوحنا الثاني ومانويل الأول وألكسيوس الثاني وأندرونيكوس الأول) سوية 104 عامًا، مشرفين على استعادة ثابتة ولكن غير كاملة للوضع العسكري والتوسعي والاقتصادي والسياسي للإمبراطورية البيزنطية.[29] رغم احتلال السلاجقة الأتراك للأناضول وهو قلب الإمبراطورية، فإن أغلب الجهود العسكرية البيزنطية قد وجهت ضد القوى الغربية وبالأخص النورمان.[29] لعبت الإمبراطورية تحت حكم الكومنينيين دورًا هامًا في الحروب الصليبية والتي ساهم ألكسيوس الأول في تسهيل مهمتها، كما مارست الإمبراطورية نفوذًا سياسيًا وثقافيًا هائلًا على أوروبا والشرق الأدنى والأراضي المحيطة بالمتوسط في عهدي يوحنا ومانويل. ازداد أيضًا الاتصال بين بيزنطة والغرب "اللاتيني"، بما فيها الدويلات الصليبية بشكل كبير خلال العهد الكومنيني. أصبح البنادقة وغيرهم من التجار الإيطاليين من المقيمين في القسطنطينية والإمبراطورية بأعداد كبيرة (قدر وجود 60,000 لاتيني في القسطنطينية وحدها، التي بلغ تعداد سكانها ثلاثمائة أو أربعمائة ألف شخص)، حيث ساهم وجودهم بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المرتزقة اللاتين الذين وظفهم مانويل في نشر الفن والأدب والثقافة البيزنطية في الغرب اللاتيني، بينما قاد أيضًا إلى تدفق الأفكار والعادات الغربية إلى الإمبراطورية.[30] أما بخصوص حياة الازدهار والثقافة، فكان العهد الكومنيني أحد الذروات البيزنطية.[31] ظلت القسطنطينية في عهدهم المدينة الرائدة في العالم المسيحي من حيث الحجم والثراء والثقافة.[25] كما تجدد الاهتمام بالفلسفة الإغريقية الكلاسيكية، بالإضافة إلى تزايد الناتج الأدبي باليونانية العامية.[32] احتل الأدب والفن البيزنطيان مكانة بارزة في أوروبا، حيث كان التأثير الثقافي للفن البيزنطي على الغرب خلال هذه الفترة هائلًا وذو أهمية طويلة الأمد.[33]

كاتدرائية آيا صوفيا في إسطنبول، تٌعد من أهم مآثر العمارة البيزنطية والمسيحية الشرقية، وهي اليوم متحف.

خلال الحروب الصليبية، تأسست مملكة قونية في جنوب تركيا الحاليّة إلى جانب إمارة أنطاكية، وتحالفت الإمبراطورية البيزنطيّة مع الوافدين غير مرّة لعل أشهرها مع مملكة بيت المقدس بهدف احتلال مصر، غير أن الحملة فشلت. يذكر أن الحملة الصليبية الرابعة قد اتجهت صوب القسطنطينية نفسها واحتلتها عام 1261 غير أن الدولة لم تعمّر طويلاً، ورغم إعادة تكوّن الإمبراطوريّة البيزنطيّة في القرن الرابع عشر لم تكن دولة قويّة ولم تكتسب مجددًا مجدها السابق، أما داخل تركيا الحالي أيْ الأناضول، كان مقسمًا إلى دويلات ومقاطعات إسلاميّة صغيرة متناحرة طوال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، إلى أن سطع نجم عثمان الأول محاربًا البيزنطيين ومحتلاً مدنًا وحصونًا تحت سيطرتهم، ثم قام وخلفاؤه بالاستدارة صوب الممالك الصغيرة المجاورة قاضمًا إياها الواحدة تلو الأخرى مؤسسًا بذلك الدولة العثمانية.[34]

بعد فتح القسطنطينية هجر الفن البيزنطي موطنه، وأخذت هجرة العُلماء الروم إلى إيطاليا وفرنسا، التي كانت قد بدأت سنة 799هـ المُوافقة لسنة 1397م، تزداد وتُثمر في إيطاليا، ونتج عنها الدعوة إلى إنقاذ اليونان القديمة، وكان ذلك من بواعث النهضة الحديثة في أوروپَّا.[35][36] وكان المهاجرون البيزنطيين من النحاة والإنسانيين والشعراء والكتّاب والمهندسين المعماريين والأكاديميين والفنانين والفلاسفة والعلماء وعلماء الدين؛ قد جلبوا إلى أوروپَّا الآداب والمعارف والدراسات النحويَّة والعلميَّة اليونانية القديمة.[37][38][39] ونتيجةً لما سببتهُ هذه الهجرة من تقدّمٍ ملحوظ في الغرب وتحوّلاتٍ في أنماط الحياة لاحقًا، إضافةً إلى هول الحدث نفسه، اعتبره المؤرخون خاتمة القرون الوسطى وفاتحة القرون الحديثة.

الدولة العثمانيةعدل

شعار أسرة جيكا؛ وهي من الاسر الأرثوذكسية التي لعبت دور سياسي واقتصادي في الدولة العثمانية.

في عقب سقوط القسطنطينية عمل الجنود العُثمانيّون على استباحتها طيلة ثلاثة أيَّام كما كانت العادة الرائجة في ذلك الزمان،[40] أي يُسمح للجنود بالحصول على ما تيسّر من غنائم بوصفها غنائم حرب، فساد السلب والنهب في المدينة واعتصم بعض السكان بالكنائس فرارًا من بطش الجنود العثمانيين، وقتل الآلاف من المسيحيين حتى بعد توقف القتال وكل محاولات الدفاع عن المدينة، وأسر الجنود العثمانيين كل بالغ يُنتفع به في العمل غنيمة، واغتصبوا النساء؛ حتى الراهبات منهن تم اغتصابهن.[41] ويروي المؤرخ البريطاني فيليپ مانسيل أنَّ العساكر العُثمانيَّة اقتحمت الكنائس وفرَّقت الناس بين قتيلٍ وأسيرٍ بيع في السوق كعبد، كما قدَّر عدد القتلى من المدنيين بالآلاف وعدد من تمَّ استعبادهم أو تهجيرهم بحوالي [42] 30,000. لقد كانت الخسائر البشرية كبيرة بحيث يصف نقولا باربادو الدماء في المدينة: «كمياه الأمطار في المزاريب بعد عاصفة مفاجئة» ويصف جثث القتلى من العثمانيين والمسيحيين في البحر «كالبطيخ على طول القناة».[43]

استطاعت الدولة العثمانية فتح القسطنطينية سنة 1453 وسقطت الإمبراطورية البيزنطية،[44] وتحول ثقل الكنيسة الأرثوذكسية إلى روسيا، سمح العثمانيون لليهود والمسيحيين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، وفقًا لما تنص عليه الشريعة الإسلامية، وبهذا فإن أهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون أن يُطبق عليهم قانون الدولة، أي أحكام الشريعة الإسلامية، وفرض العثمانيون، كجميع الدول الإسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش. كانت الملّة الأرثوذكسية أكبر الملل غير الإسلامية في الدولة العثمانية، وقد انقسم أتباعها إلى عدّة كنائس أبرزها كنيسة الروم، والأرمن، والأقباط، والبلغار، والصرب، والسريان، وكانت هذه الكنائس تُطبق قانون جستنيان في مسائل الأحوال الشخصية. خصّ العثمانيون المسيحيين الأرثوذكس بعدد من الامتيازات في مجاليّ السياسة والتجارة، وكان هذا في بعض الأحيان بسبب ولاء الأرثوذكسيين للدولة العثمانية.[45][46]

ظهر في هذه الفترة نفوذ يونان الفنار وهم أبناء عائلات يونانية أرستقراطية سكنت في حي الفنار في مدينة إسطنبول الحاليّة، إذ يعتبر حي الفنار مركز بطريركية القسطنطينية المسكونية، أي بالتالي مركز الأرثوذكسية الشرقية العالميّ. كان لهذه العائلات نفوذ سياسي داخل الدولة العثمانية ونفوذ ديني في تعيين البطريرك،[47] الزعيم المسيحي الأبرز في الدولة العثمانية.[48] أحتل الفناريون تقليديًا أربع وظائف ذات أهمية كبرى في الدولة العثمانية: وهي الترجمان، وترجمان الأسطول، وحكام مولدوفا وحكام الأفلاق. كانت غالبية عائلات حي الفنار من أصول يونانية بيزنطية وارتبطت بالحضارة الهلنستية والحضارة الغربية وشكلّت الطبقة المتعلمة والمثقفة في الدولة العثمانية مما افسح لها نقوذ سياسي وثقافي.[49] اشتغل افراد هذه العائلات في التجارة والصيرفة وفي السياسة والتعليم، وينتمي غالبيتهم إلى عائلات من اصول النبلاء البيزنطيين. كان المسيحيين خاصة الأرمن واليونانيين عماد النخبة المثقفة والثرية في عهد الدولة العثمانية، وكانوا أكثر الجماعات الدينية تعليمًا،[50] ولعبوا أدوارًا في تطوير العلم والتعليم واللغة والحياة الثقافية والاقتصادية.[51]

بطاقة بريدية عثمانية من أوائل القرن العشرين تُظهر كنيسة القديس أسطفان البلغارية في الآستانة.

خلال القرن التاسع عشر تحسنت أوضاع الملّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة لتُصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وعاشت النخبة من الأرمن في عاصمة الإمبراطورية العثمانية حيث تميزوا بالغناء الفاحش وعلى وجه الخصوص العائلات الكبيرة المعروفة آنذاك كعائلة دوزيان وباليان ودادايان حيث كان لهم نفوذ اقتصادي كبير في الدولة.[52] إلى جانب الإستفادة من تطور بنية المدراس الأرمنية التابعة للكنيسة عمل الأرمن في التجارة والمهن الحرة مما أدى إلى تحسن أوضاعهم الإجتماعية، وظهر أشخاص شغلوا مناصب هامة مثل المُحسن ورجل الأعمال كالوست كولبنكيان الذي لعب دورًا رئيسيًا في جعل احتياطي النفط في الشرق الأوسط متاحًا للتنمية الغربية.

أنشأ الأرمن الصحافة الأولى في الدولة العثمانية ولعّل دريان كليكيان الصحفي ومؤسسس أولى الصحف في تركيا والبروفسور في جامعة إسطنبول العثمانيّة أبرز هؤلاء ولعب أرمن تركيا دورًا في تطوير الأدب الأرمني، وبرزت أسرة باليان الأرمنيّة في مجال العمارة والهندسة ولمدة خمسة أجيال صممت سلالة باليان عدد هام من المباني الرئيسية في الدولة العثمانية بما في ذلك القصور والأكشاك والحمامات العامة والمساجد والكنائس والمباني العامة المختلفة، ومعظمها في الآساتنة. خدم تسعة من أعضاء العائلة ستة سلاطين في سياق قرن تقريبًا وكانوا مسؤولين عن الهندسة المعمارية للعاصمة.[53] نظم الأرمن أنفسهم فأنشاؤوا النوادي، الأحزاب السياسية، والجمعيات الخيرية بالإضافة إلى المدارس والكنائس والمستشفيات.[54]

مدرسة القديس جورج قرب البطريركية؛ فقد كان يونانيو الفنار من النخب الثقافيَّة والسياسيَّة في الدولة العثمانيَّة.[51]

كان الأرمن في الإمبراطورية العثمانية خاضعين في كثير من الأحيان إلى جيرانهم الأتراك والأكراد الذين أرهقوهم بالضرائب التي رافقتها في كثير من الأحيان حالات الإختطاف والتهديد والسرقة وفي بعض الأحيان كانوا يرغمونهم على اعتناق الإسلام وفي حال الرفض كان يتم القضاء عليهم مع نوع من التجاهل وعدم التدخل لهذه الحالات من قبل الحكومة المركزية أو السلطات المحلية في الولاية.[55][56] كان الأرمن في الدولة العثمانية يعتبرون مواطنين من الدرجة الثانية رغم بعض الحريات المحدودة التي أعطيت لهم كحق العبادة ولكن بقي يطلق عليهم (بالتركية: Gavours) أي الكفار أو عديمي الإيمان.[57] بالإضافة إلى المضايقات السابقة فقد تعرض المسيحيون بشكل عام والأرمن بشكل خاص إلى مضايقات من نوع آخر تتمثل في رفض شهادتهم في المحاكم وحرمانهم من حمل السلاح أو ركوب الخيل، كما ومنع الأرمني أن تكون شرفة بيته مطلة على بيوت الأتراك المسلمين وتم التضييق على ممارساتهم الدينية ومثال ذلك حرمان الكنائس الأرمنية من دق الأجراس، وكل من لا يتقيد بهذ القوانين تتراوح عقوبته بين الغرامات المالية والإعدام.[58] وحين قرّرت السلطنة إقامة إدارة مركزيّة، وسُرّح الأمراء الأكراد شبه المستقلّين، ممّن كانوا يفرضون الأمن، بطرقهم العشوائيّة والاستبداديّة، في مناطق السكن الأرمنيّ، وجد أولئك الأمراء تعويضهم في نهب الأرمن الذين كانوا أصلاً يدفعون ضريبتين، واحدة للعثمانيّين وأخرى لهم.

في القرن التاسع عشر ومع حركة الإصلاح العثمانية التي تتوجت في التنظيمات العثمانية، ازدهرت أحوال الملل المسيحية القاطنة في السلطنة العثمانية اقتصاديًا واجتماعيًا، رافق هذا الإزدهار عصر التنوير والنهضة الثقافية داخل المجتمع اليوناني الأرثوذكسي.[59] وتمخض عنها تأسيس المدارس والجامعات اليونانية والمسرح والصحافة اليونانية وتجديد أدبي ولغوي وشعري مميز، رافقها ميلاد فكرة القومية القومية الهيلينية ثم بروز فكرة الاستقلال عن الدولة العثمانية ما أدى إلى حرب الاستقلال اليونانية عندما وصلت أنباء الثورة إلى السلطان أمر بشنق بطريرك القسطنطينية الأرثوذكسي غريغوريوس الخامس المقيم في أسطنبول بعد أن اتهمه بالفشل بضبط المسيحيين اليونانيين في طاعة السلطات العثمانية، وذلك بحسب المهمة التي كان من المفترض أن ينفذها، وتم ذلك مباشرة بعد احتفال البطريرك بقداس عيد الفصح عام 1821 وأعدم وهو مرتدٍ كمال زيه الديني، وإكراماً لذكراه تم إغلاق بوابة المجمع البطريركي منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا. كما وتمخض عن حركة التنوير في الأوساط اليونانية الأرثوذكسيّة ظهور طبقة برجوازية نافذة وذات شأن،[60] تمركزت بشكل خاص في كل من إزمير وإسطنبول وجزيرة خيوس.[61] أسست البرجوازية المسيحية جنبًا إلى جنب المبشرين والإرساليات التبشيرية شبكة واسعة من المدارس (منها كليّة روبرت العريقة) والجامعات والمستشفيات.[62][63] وكان التفاوت حادّاً جدّاً أكان في الوظائف الاقتصاديّة أم في التعليم، حيث كانت نسبة عموم المسيحيّين المتعلّمين إلى نظرائهم المسلمين نسبة 6 إلى 1. والتفاوت هذا إنّما نجم عن مقاومة الدولة العثمانيّة التعليم الغربيّ بوصفه «مسيحيّاً»، بدل اعتباره «علمانيّاً»، فيما كان الأرمن واليونان يعتبرون التعليمَ مفتاحاً للصعود الاجتماعيّ، مستثمرين فيه كما في الطباعة والصحافة.[64]

مدّرس وطالبات في مدرسة يونانية أرثوذكسية في مدينة طرابزون أوائل القرن العشرين.

في عام 1910 وصلت نسبة المسيحيين في البنطس حوالي 27% من السكان.[65] أبرز المجموعات المسيحية كانت اليونانيين الأرثوذكس البنطيين والأرمن وتمركزت الجماعات المسيحية في البنطس في طرابزون وقارص. يشير عدد من الباحثين أن نسب وأعداد المسيحيين قد تكون أكثر وذلك بسبب تحول عدد من اليونانيين البنطيين إلى الإسلام شكلًا هربًا من الضرائب والإضطهادات في حين ظلوا يمارسون الشعائر المسيحية في السر.[66] عشية الحرب العالمية الأولى وصلت أعداد الملّة اليونانية الأرثوذكسية حوالي 1.8 مليون نسمة.[67] في حين ترواحت أعداد الملّة الأرمنية الأرثوذكسية بين 1.7-2.3 مليون نسمة.[68] وعاشت جماعات يونانية أرثوذكسية كبيرة في منطقة الأناضول خصوصًا في كبادوكيا تحدثت اللغة التركية كلغة أم وتبنت القومية التركية منذ القرن السابع عشر بعدما تعرضت لحملات تتريك. وبقت هذه الجماعة في تبعية دينية تحت نفوذ بطريركية القسطنطينية المسكونية.[69] عشية الحرب العالمية الأولى عاشت في مدينة إزمير جماعات مسيحة ضخمة ومزدهرة شكلت أكثر من نصف سكان المدينة، منهم 150,000 يوناني أرثوذكسي و25,000 أرمني أرثوذكسي و20,000 من الشوام الكاثوليك.[70][71] وكان عماد من الشوام الكاثوليك من التجار والصناعيين والبرجوازيين.[72] وكانت منطقة طور عابدين من المعاقل الرئيسية للطوائف المسيحية السريانية وكانت مدينة مديات عاصمة هذا الإقليم، من حيث الحجم والتواجد السرياني. وتمركزت في عاصمة السلطنة العثمانية جماعات مسيحية كبيرة منها اليونانيين الذين شكلوا نسبة 31% سنة 1919،[73] فضلًا عن الأرمن والشوام الكاثوليك والبروتستانت والكلدان والبلغار والجورجيين الكاثوليك فضلًا عن جماعات مسيحية ناطقة باللغة التركية.[74]

المذابحعدل

صورة تعود لأوائل القرن العشرين خلال مذابح الأرمن تظهر مجموعة من الأرمن القتلى.

كان الأتراك الشبان قلقين بشكل خاص من انتشار الولاء للفكر اليوناني من مناطق غرب الأناضول والبحر الأسود إلى وسط الأناضول نظراً لأن اليونانيين في ذلك الوقت كانوا أقوى من الأتراك اقتصاديًا وأكثر علمًا، وكانت هناك أقلية أخرى ضمن الدولة العثمانية تتمتع بموارد مالية وهم الأرمن. كان الأتراك الشبان يعتقدون أن هاتين الفئتين المسيحيتين تهددان وجود وسلطة الدولة، وأن وجودهما نتيجة مباشرة لتسامح الحكومات العثمانية السابقة. ورأى الأتراك الشبان أنه، في ظل نفوذ الألمان، فإن الأقليات المسيحية التي تتحول ببطء إلى قوة اقتصاديَّة وسياسيَّة ستسيطر في نهاية المطاف على الدولة. بعد حرب البلقان الثانية والتي انتهت في عام 1913، اتخذ قرار بالقضاء على كل العناصر المسيحية في المجتمع العثماني ومصادرة ثرواتها، وتم تطبيق خطة ممنهجة لتحقيق هذا الهدف. ومع قرب خريف عام 1913 بدأت تتشكل ميليشيات محلية.[75]

تم اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول في يوم 24 نيسان عام 1914.[76][77] وبعد ذلك، طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء في سوريا، وتم حرمانهم من الغذاء والماء، كانت المجازر عشوائية وتم مقتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس، وتم اغتصاب والإعتداء الجنسي على العديد من النساء.[78] اليوم أغلبية مجتمعات الشتات الارمني نتيجة الإبادة الجماعية.

قامت الدولة العثمانية في قتل متعمد والمنهجي للسكان الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى،[79] وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، وكانت عمليات الترحيل القسري هي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين. يقدّر الباحثين ان أعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين مليون و1.5 مليون نسمة.[80][81][82][83][84] كذلك تعرضت مجموعات عرقية مسيحية للمهاجمة والقتل من قبل الدولة العثمانية منهم الآشوريين والسريان والكلدان وذلك عن طريق سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة عثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة كردية شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.[85] أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.[86] سميت هذه المذابح التي استهدفت السريان باسم مذابح سيفو وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية ويقدر الدارسون أعداد الضحايا السريان/الآشوريين بما بين 250,000 إلى 500,000،[87][88][89][90] وقامت حكومة تركيا الفتاة الوريثة للإمبراطورية العثمانية بتحريض أعمال العنف ضد الأقليّة اليونانية البنطية في البنطس وغيرها من المناطق التي تقطنها الأقليات الإغريقية. تضمنَّت الحملة مذابح، وعمليات نفي من المناطق التي تقطنها الأقلية اليونانية وتضمنت عمليات النفي حملات قتل واسعة ضد هذه الأقليات. كان عدد الضحايا وفقًا للمصادر حوالي النصف مليون.[91]

يرى عدد من الباحثين أنّ هذه الأحداث، تعتبر جزء من نفس سياسة الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد الطوائف المسيحية.[92][93][94] وقد أطلقت الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية على الحملة العثمانية التي قام بها العثمانيين ضد الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية تسمية إبادة جماعية.[95]

إعلان من الدستور عام 1909؛ من قبل قادة مسلمين، يونانيين وأرمن.

وفقًا لصحيفة التايمز اللندنية: «قالت السلطات التركية صراحة بأن نيتهم المتعمدة التخلص من جميع اليونانيين، ودعمت أعمالهم أقوالهم»، بينما كتبت صحيفة بلفاست الإخبارية: «إن الحكاية المروعة من الوحشية والبربرية التي يمارسها الأتراك الآن هي جزء من سياسة منهجية لإبادة الأقليات المسيحية في آسيا الصغرى». وفقًا لصحيفة كريسشان ساينس مونيتور، شعر الأتراك بالحاجة إلى قتل الأقليات المسيحية بسبب التفوق المسيحي من حيث الاجتهاد وبالتالي الشعور التركي بالغيرة والدونية، كتبت الصحيفة:

«كانت النتيجة تولد مشاعر القلق والغيرة في نفوس الأتراك مما دفع بهم في السنوات اللاحقة إلى الشعور الاحباط، حيث يعتقدون انهم لا يستطيعون التنافس مع رعاياهم المسيحيين في فنون السلام وبأن المسيحيين واليونانيين خاصة مجتهدون ناجحون ومتعلمون مقارنة بمنافسيهم، لذلك من وقت لآخر يحاولون جاهدين على تصحيح التوازن عن طريق الطرد والمذابح، كان هذا حال الأجيال السابقة في تركيا ولكن القوى العظمى قاسية وعديمة الحكمة ما يكفي لمحاولة تكريس سوء الحكم التركي تجاه المسيحيين.»
صورة فوتوغرافية التقطت في عام 1913 لدير فارفانفانك في فان. في مايو 1915 هاجم الجيش العثماني وأحرق ودمر أغلب معالم الدير الدير.[96]

بعدما أُسّست جمهوريّة أتاتورك غُيّرت أسماء القرى من أرمنيّة إلى تركيّة بأمر من طلعت باشا، أحد ثلاثيّ «الاتّحاد والترقّي» وأشدّهم ارتباطاً بالمجزرة. ولم يتردّد طلعت في اعتبار أنّ الهدف من سرقة الأملاك الأرمنيّة إنشاء «اقتصاد وطنيّ» «بورجوازيّة مسلمة».[97] وكان من بين المعالم العمرانيّة الكثيرة التي سُرقت من مالكيها الأرمن قصر أتاتورك الرئاسيّ في أنقره، وما بات لاحقاً قاعدة أنجرليك العسكريّة. وفقد الأرمن شركاتهم ومزارعهم، وأصبحت جميع المدارس، والكنائس، والمستشفيات، ودور الأيتام، والأديرة، والمقابر الأرمنية ملك الدولة التركية.[97] وفي يناير عام 1916، أصدر وزير التجارة والزراعة العثماني قرارًا يأمر جميع المؤسسات المالية العاملة داخل حدود الدولة العثمانية لتسليم الأصول المالية الأرمنية للحكومة.[98] وتسجل المراجع أن الدولة العثمانية إستولت على ستة ملايين جنيه تركي من الذهب إلى الممتلكات العقارية، والنقدية، والودائع المصرفية، والمجوهرات.[98] ومن ثم تم ضخ الأصول المالية الأرمنية للبنوك الأوروبية، بما في ذلك البنك الألماني ودرسدنر.[98]

في عام 1923 قامت اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركية وهي مرتكزة على أساس الهويّة الدينية، وتتضمن نقل المسيحيين اليونانيين الذين يعيشون في تركيا إلى اليونان ونقل المواطنين المسلمين الذي يعيشون في اليونان إلى تركية، هو كان تبادل السكانيّ الإلزامي الأول الواسع النطاق في القرن العشرين. وقّعت اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركية 1923 بين الحكومتين التركيّة واليونانيّة في مدينة لوزان السويسريّة في الثلاثين من كانون الأول 1923، وتضمنت تقريباً نقل مليوني شخص مليون ونصف منهم مسيحيين كانوا يعيشون في تركيا ونصف مليون مسلم كانوا يعيشون في اليونان، أغلبهم هُجّر بالقوّة وبشكل قانوني من أوطانهم. يذكر أن تبادل السكان اثر بشكل سلبي على الطبقة البرجوازية في تركيا، حيث شكل المسيحيين نسبة هامة من الطبقة البرجوازية.[99]

الجمهورية التركيةعدل

صورة تاريخيَّة من 1942 لمجموعة من المسيحيين واليهود خلال مزاد لبيع أثاثهم لدفع ضريبة الثروة التركية.

بعد تأسسيس الجمهورية التركية وفي عام 1942 تم فرض ضرائب باهظة على المواطنين الأثرياء والتي استهدفت بشكل خاص المسيحيين واليهود الذين كانوا يسيطرون على جزء كبير من الاقتصاد التركي،[100] بمقدار عشرة في المئة على الفرد الواحد،[101] وتم مصادرة عدد من مؤسساتهم واقفال مدارسهم ممنا أدى لهجرة عدد كبير من المسيحيين واليهود. ومن الشائع أنّ السبب الكامن وراء الضرائب تكبد الخسائر المالية على الأقليات الدينيّة من المسيحيين واليهود في تركيا، وإنهاء سيطرتهم على اقتصاد البلاد، ونقل الأصول الماليّة لغير المسلمين إلى أيدي البرجوازية المسلمة.[102]

قامت حكومة سكرو ساراكوجلو مشروع قانون الضريبة التي تُفرض لمرة واحدة وتم اعتماد القانون من قبل البرلمان التركي في 11 نوفمبر 1942. وكانت الضريبة مفروضة على الأصول الثابتة، مثل العقارات، وعلى ملاك المباني وسماسرة العقارات والشركات والمؤسسات الصناعية لجميع المواطنين، بما في ذلك الأقليات. ومع ذلك، لم يكن الذين عانوا أشد المعاناة من المسلمين بل من اليهود واليونانيين والأرمن والشوام، الذين كانوا مسيطرين على جزء كبير من الاقتصاد،[100] بالرغم من أن الأرمن كانوا هم الأكثر دفعًا للضريبة.[103] ثمة من المحللين من يربطون بين اضطهاد الأقليات الدينية، في العقود الأولى للجمهورية الوليدة، والوضع الإقتصادي المأساوي لتركيا الخارجة من حرب استمرت سنوات. فقد أمنت المقتلة ضد الأرمن وتهجيرهم القسري مع يونانيي تركيا، نوعاً من التراكم الأولي للرأسمال الناشئ في تركيا الجمهورية، بفعل الاستيلاء على ممتلكات المهجّرين المسيحيين، وكانوا عمومًا أكثر ثراءً من الأتراك. ثم صدر قانون الضريبة على الممتلكات في العام 1942، وكان 87 في المئة من المكلفين بها من الطوائف غير المسلمة، وكان على التجار الأرمن أن يسددوا هذه الضريبة بنسبة 232 في المئة من رأسمالهم، واليهود بنسبة 179 في المئة، واليونانيين بنسبة 156 في المئة، والأتراك المسلمين بنسبة 5 في المئة. وتم سوق العاجزين عن تسديدها إلى معسكرات الاعتقال.[104]

خلال الحرب العالمية الثانية، ظلت تركيا دولة محايدة حتى فبراير 1945. ورسميًا، تم فرض هذه الضريبة لملء خزينة الدولة التي كانت هناك حاجة لملئها إذا قامت ألمانيا النازية أو الاتحاد السوفيتي بغزو البلاد. ومع ذلك، هناك من يقول أن السبب الرئيسي لهذه الضريبة كان لتأميم الاقتصاد التركي من خلال الحد من تأثير الأقليات السكانية والسيطرة على التجارة والموارد المالية والصناعات في البلاد.[105] دفع جميع المواطنين في تركيا هذه الضريبة، ولكن تم فرض تعريفات أعلى عمومًا على السكان غير المسلمين في البلاد، وغالبًا بطريقة تعسفية وغير واقعية.[106] تم اعتقال حوالي ألفين من غير المسلمين، الذين لم يتمكنوا من دفع الكمية الهائلة التي طلبتها هذه الضريبة خلال مهلة قدرها ثلاثون يومًا، وتم إرسالهم إلى معكسر العمل بالسخرة في مدينة أش قلعة في محافظة أرضروم شرق تركيا. ومات واحد وعشرون من هؤلاء التعساء هناك. لم يُسفر القانون القسري التمييزي عن النتائج التي كانت تأملها الحكومة. فقد قامت الشركات بزيادة أسعار منتجاتها بشكل حاد لتعويض خسائرها، مما خلق دوامة من التضخم أضرت بالمستهلكين ذوي الدخل المنخفض. ومع ذلك، وفقًا لمعلومات رسمية، جمعت الحكومة التركية 324 مليون ليرة (في الوقت الذي كان فيه الدولار الأمريكي الواحد يعادل 1.20 ليرة تركية) من خلال مصادرة أصول غير المسلمين.[107]

أتراك يهاجمون مجمعات يونانية خلال بوغروم إسطنبول.

في 6 سبتمبر 1955 حدث بوغروم إسطنبول وهي أعمال شغب كانت بالدرجة الأولى ضد الأقلية اليونانية في إسطنبول. ودبرت أعمال شغب من قبل مجموعة من الجيش التركي. واندلعت أحداث بعد انباء تفيد بأن القنصلية التركية في مدينة سالونيك شمال اليونان والبيت الذي ولد فيه مصطفى كمال أتاتورك في عام 1881، كان قد قصفت في اليوم السابق.[108] وبعد ذلك تبين ان القنبلة زرعت من قبل الحاجب التركي في القنصلية، الذي ألقي القبض في وقت لاحق، واعترف، حرضت الأحداث. كانت الصحافة التركية تنقل الأخبار في تركيا صامتة عن اعتقال الحاجب وبدلًا من ذلك لمحت إلى أن اليونانيون قد فجروا القنبلة. ما أدى إلى هجوم من قبل غوغاء اترك، ومعظمه كان داخل شاحنات دخلوا فيها إلى داخل المدينة في وقت مبكر، للتحضير إلى لاعتداء في إسطنبول ضد المجتمع اليوناني خاصة في حي الفنار حيث استمرت الاعتداءات لمدة تسع ساعات. خلال الاعتداءات أكثر من عشرة أشخاص لقوا مصرعهم خلال أو بعد المذبحة نتيجة الضرب والحرق. تضررت أيضا احياء وأماكن سكن وعمل اليهود والأرمن.

سببت المذبحة تسارع هجرة اليونانيين (بالتركية : Rumlar) من تركيا وإسطنبول على وجه الخصوص. انخفضت أعداد السكان اليونانيين في تركيا من 119,822 شخصًا في 1927، إلى حوالي 7,000 في عام 1978. في إسطنبول وحدها، انخفض عدد السكان اليونانيين من 65,108 إلى 49,081 بين عام 1955 وعام 1960. وتُقدر الأرقام لعام 2008 الصادرة عن وزارة الخارجية التركية العدد الحالي من المواطنين الاتراك من أصل يوناني يتراوح بين 3,000-4,000. ولكن وفقًا لمؤسسة هيومن رايتس ووتش يقدر عدد السكان اليونانيين في تركيا بنحو 2,500 وذلك في عام 2006. وقالت ديليك جوين المؤرخة ومؤلفة كتاب صادر عام 2005 عن الواقعة ان المقابر دُنست والكنائس نهبت وقتل نحو 12 شخصًا واغتصبت مئات النساء وقد حرقت كاتدرائيَّة القديس جرجس مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية، بالإضافة إلى حرق العديد من المنازل والمشاغل والمصالح التي يملكها يونانيون.[109] وقدرت قيمة الأضرار بنحو 50 مليون دولار أي ما قيمته الآن نحو 400 مليون دولار. وأغلب الهجمات كانت ضد أهداف يملكها يونانيون لكن نحو ثلث الهجمات استهدف ممتلكات الارمن واليهود. وتم اعتقال أكثر من 5,000 شخص تمت تبرئة أغلبهم في وقت لاحق.[110]

كنيسة سريانية أرثوذكسية في مدينة مديات. المدينة الرئيسية قي طور عبدين وتشكّل عاصمة هذا الإقليم، من حيث الحجم والتواجد السرياني.

خلال سنوات التسعين عقب المواجهات بين الجيش التركي والأكراد هاجر الآلاف من المسيحيين من منطقة طور عبدين وهي معقل تاريخي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، حيث تمركزت بطريركيتها إلى أن ارتفعت حدة التوترات مع الجمهورية التركية، ما دفعها إلى الانتقال إلى سوريا عام 1933. كان عدد سكان هذه المنطقة نحو 200,000 مسيحي، وفقًا للاتحاد الأوروبي للسريانية، وهي منظمة في الشتات. ونجا نحو 50,000 شخص من مذابح المسيحيين في الاناضول خلال الحرب العالمية الأولى، حيث لقي الشعب السرياني والأرمن المصير ذاته. أما اليوم، لم يبق في طور عبدين سوى 4,500 مسيحي سرياني، من الذين يتكلمون اللهجة المحلية من اللغة الآرامية، فضلاً عن العربية والتركية والكردية. ويتمركز اليوم نحو 80 ألف سرياني من الذي كان يعيشون في طور عبدين في ألمانيا،[111] إضافة إلى 60 ألف في السويد، و10 آلاف في كل من بلجيكا وسويسرا وهولندا، وفقاً لتقديرات الاتحاد السرياني الأوروبي. لا يوجد قانون في تركيا يمنع التبشير أو التحول إلى المسيحية، فتركيا دولة علمانية. في حين قد يتعرض أحيانًا المسيحيين، أو المبشرين، أو حتى المتحولين إلى المسيحية إلى أعمال عنف وقتل من قبل القوميين أو الإسلاميين.[112] ومنذ مطلع الألفية الثالثة يستهدف مسيحيو تركيا بهجمات واغتيالات باتت تهدد وجودهم الديني، فقد قتل اغتيل الطاهن الكاثوليكي أندريا سانتورو في مدينة طرابزون على البحر الأسود عام 2006، كما طعن قس كاثوليكي إيطالي آخر في عام 2007، وشهد نفس العام هجوماً على دار نشر إنجيلية تدعي زيرفه في مدينة مالاتايا قتل فيه 3 مسيحيين يعملون فيها.[113] وتشهد البطريركية الأرمنية بإسطنبول تحول مسلمين إلى المسيحية بمعدل 20 شخصًا في السنة،[114] منهم من تقدم في العمر وشهد المذابح حينما كان صغيرًا وأراد أن يعود إلى ديانته التي اضطر إلى تغييرها. ومنهم من أراد أن يعود إلى ديانة أجداده التي اضطر إلى إخفائها أو اكتشف أصوله الأرمنية حديثًا. وتشير عدد من التقارير إلى إحياء البلدات المسيحية في تركيا، بعد أن تعرض سكانها للقمع وفروا إلى المهجر خوفاً على حياتهم. ورجوع عدد من المسيحيين السريان من المهجر.

في السنوات الأخيرة تحولت أعداد من الأتراك المسلمين في تركيا وقبرص الشمالية إلى الديانة المسيحية.[115] حيث بين كل عشرة حالات تغيير دين ستة حالات تكون للمسيحية،[116] وفي تقرير في صحفية ميليت أشارت إلى أن 35,000 تركي تحول للمسيحية سنة 2008 خاصًة إلى المذهب البروتستانتي الإنجيليّ.[117] وفي عام 2013 شارك عدد من المسيحيين في الإحتجاجات بمنتزه غيزي في ميدان تقسيم، وذلك للاحتجاج على ما يعتبره بعضهم استبدادا من حزب حزب العدالة والتنمية الحاكم وتدخلاً في أسلوب حياتهم. وفي إنتخابات سنة 2015 تم تمثيل المسيحيين من خلال أربعة نواب في البرلمان التركي، اثنان من حزب الشعوب الديموقراطي وثالث عن حزب الشعب الجمهوري والرابع من حزب العدالة والتنمية. وكان دور المسيحيون دورهم محدوداً في الحياة السياسية في تركيا بعد عصر الجمهورية، ويقيم قسم كبير منهم في مدينة إسطنبول، ويعملون في التجارة والحرف اليدوية مثل صياغة المجوهرات، بينما يقيم آخرون في القرى ويمتهنون الزراعة و تربية المواشي.[118] وعام 2011 كان محام من الطائفة السريانية النائب المسيحي الأول في البرلمان منذ نصف قرن.

الوضع الراهنعدل

التوزيع الطائفي والإثني للمسيحيينعدل

شكَّل المسيحيون بين 17.5% الى 25% من سكان أراضي تركيا الحالية وذلك في عام 1914 لتنخفض الى حوالي 2.5% عام 1927،[119] حيث انخفضت نسب المسيحيين بسبب أحداث كان لها تأثير كبير على البنية الديموغرافية للبلاد، منها قيام الدولة العثمانية بمذابح ضد الأرمن وضد الطوائف المسيحية الأخرى من المذابح الاشورية ومذابح اليونانيون وقد تمت المذابح في شرق الأناضول وجنوبه وفي شمال العراق، وقد فاق عدد ضحاياها المليون ونصف مليون ارمني و250,000 إلى 750,000 آشوريين/سريان/كلدان ونصف مليون يوناني على يد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى[87][88][89][90]. فبدأ تهجير أعداد كبيرة من الأرمن إلى سوريا ولبنان والموصل، وكان التهجير يتم بطريقة بدائية مما أدى إلى موت حوالى 300 ألف من المهاجرين في الطريق من الجوع والبرد والمرض إضافة لتعرضهم لهجومات مستمرة من السكان المحليين. إلى جانب قيام تركيا بعملية التبادل السكاني لليونانيين الأرثوذكس، وضريبة الثروة التركية الباهظة عام 1942 التي استهدفت بشكل خاص المسيحيين واليهود، وأحداث بوغروم إسطنبول عام 1955 والتي ادت إلى هجرة أغلبية مسيحيين من إسطنبول، بسبب نهب الكنائس وقتل السكان المحليين من المسيحيين، فقد حرقت خلال هذه الأعمال بطريركية القسطنطينية مركز الكنيسة الأرثوذكسية والعديد من المنازل والمشاغل والمصالح التي يملكها يونانيون وارمن، ما أدى إلى هجرات كثيفة مسيحية ويهودية.[109]

تعتبر جمهورية تركيا دولة علمانية، تعترف الدولة بناءً على معاهدة لوزان باليونانيين والارمن كأقليات معترف بها. وفي عام 2012 وبحسب الإحصاءات الرسمية يدين ما بين 0.6%-0.9%[120][121] من سكان تركيا بالمسيحية، وتعتبر الكنائس الأرثوذكسيَّة كبرى الطوائف مسيحية في البلاد، بالمقابل وبحسب دراسة قام بها مركز بيو للأبحاث يعيش في تركيا حوالي 310,000 مسيحي نسمة.[5] وتُعد كنيسة الأرمن الأرثوذكس كبرى الطوائف المسيحية وتضم 70,000 شخص، تليها الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية والتي يتوزع أتباعها بين اليونانيين والذي يتواجد أغلبهم في إسطنبول وازمير والمسيحيون العرب والذين يقطنون في انطاكية والاسكندرونة في محافظة هتاي وفي إسطنبول وينتمي هؤلاء إلى بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وتصل أعدداهم الى حوالي 18,000. بالإضافة إلى أقليات بروتستانتية أغلبهم من أصول إسلامية؛ كما تضم البلاد جالية كاثوليكية من أصول فرنسيّة وإيطاليّة تسكن في إسطنبول وأضنة ويعود أصولها إلى الحملة الصليبية الرابعة ومنذ أيام الإمبراطورية اللاتينية. ويتوقع مركز بيو للأبحاث أن ترتفع أعداد المسيحيين إلى حوالي 480,000 في عام 2050 بالمقارنة مع 320,000 عام 2010.[122]

آشوريون/سريان/كلدانعدل

كنيسة القديس بطرس في أنطاكية، وهي إحدى أقدم كنائس العالم المسيحي.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر انفصلت معظم المناطق التابعة للعثمانيين في أوروبا وبدأت المشاعر القومية بالتغلغل بين أبناء القوميات الأخرى كالعرب والأرمن والآشوريين/السريان/الكلدان فحاول العثمانيون أتباع سياسة التتريك كرد فعل وعومل مواطنوها المسيحيون خاصة بريبة على أساس قربهم الديني من أوروبا،[123] فحدثت عدة مجازر استهدفت المسيحيين في الفترة 1894-1896 عرفت بالمجازر الحميدية،[124] تركت أثرها على السريان خلال مجازر ديار بكر في تلك الولاية التي شكلوا معظم مسيحييها. بقيام الحرب العالمية الأولى وتحالف بعض الأرمن مع الروس ضد الدولة العثمانية قرر قادتها تغيير ديمغرافية شرق الأناضول بترحيل وقتل سكانها المسيحيون.[124] وابتداء من ربيع 1915 هوجمت قرى حكاري من قبل العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين فقتل الآلاف ونزح الباقون إلى أورميا الواقعة تحت النفوذ الروسي حينها، كما قام العثمانيون بمهاجمة قرى ومدن ولاية ديار بكر وخاصة سعرت وآمد فقتل معظم السريان والكلدان بها.[125][126] وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها.[127] وبعد قيام الثورة البلشفية وانسحاب روسيا من الحرب هاجم العثمانيون والأكراد قرى أورميا في إيران حاليا فنزح آشورييها إلى العراق وقتل من قرر البقاء فيها.[128]

لا يزال يعيش في تركيا السريان وهم أقلية غير معترف فيها ويدين أغلبهم بالأرثوذكسية السريانية، ويقطنون، تبعاً لذلك، في مناطق قريبة من الحدود السورية ولا سيما في ماردين، ونصيبين ومديات وسافور وقيلليت وايديل وديار بكر. غير أن معظمهم هاجر إلى إسطنبول، حيث يقدر عدد القاطنين منهم فيها حوالى 20 ألفًا. كما أن أعداداً كبيرة منهم غادرت إلى أوروبا. ويتحدث السريان الأتراك اللغة السريانية، ولهجات أخرى مشتقة من اللغة الآرامية. أما الكلدان، فيقارب عددهم العشرة آلاف نسمة. يقطنون المناطق المحاذية للحدود السورية - العراقيـة في تركيا ولا سيما في ماردين (مدينتا ايديل وسيلوبي) وفي حقّاري (مدينتا اولوديري وبيت الشباب) وفي سعرت (مدينتـا برفاري وشيرناك). كذلك يوجد البعض منهم في ديار بكر وميديات وإسطنبول، يتحدثون اللغة الكلدانية ويتبعون الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، فيما توجد مطرانيتهم في إسطنبول وبطريركهم الأكبر في الموصل في العراق.

الأرمنعدل

خلال القرن التاسع عشر تحسنت أوضاع الملّة الأرمنيّة الأرثوذكسيّة لتُصبح أكثر طوائف الدولة العثمانية تنظيمًا وثراءً وتعليمًا، وشارك الأرمن في الحياة العامة في الدولة العثمانيَّة، فقد كان لهم دور لكثير من أفرادهم وعائلاتهم في اقتصاد الدولة. فلم يشاركوا في التجارة فقط، بل شاركوا في جميع القطاعات الاقتصادية من صناعة المجوهرات، والتجارة في عملات الذهب والفضة، وصناعة الخزف والمنسوجات وغيرها. ومع الوصول للقرن التاسع عشر نجد أن الدولة قد سمحت الدولة لهم بدستور خاص بهم ينظم شئون حياتهم يتكون من 150 مادة في عام 1863، كما كان الممثل الأرمني والممثلة الأرمينية هم المسيطرون على مسارح الدولة، وكانوا يملكون مئات المدارس في القرن التاسع عشر الخاصة بتعليم أولادهم، ووصلت شخصيات منهم إلى أعلى مناصب في الدولة مثل وزير الخارجية، ووصلت عائلات منهم إلى المعماريين الرسميين للدولة مثل عائلة باليان التي تنتشر آثارها في عاصمة الدولة، فهم مصممون مثلاً قصر دولمة باهجة، ومنهم من ذاع صيته كمؤلف للموسيقى العثمانية الكلاسيكية. جراء تفريغ الأناضول الشرقي من السكـان الأرمن، تحوّل من تبقى منهم إلى المدن الكبرى، ولا سيمّا إسطنبول، وممارسة نشاطات تجارية وحرفية في نطاق ضيق. وقد خلقت الروابط بين الشتات الارمني في العالم وأفراد الطائفة الأرمنيّة في تركيـا، شكوكًا لدى السلطات التركية التي كانت تتخذ إجراءات من وقت لآخر لتضييق نشاط السكان الأرمن.

اليوم، من أصل مئات الآلاف من الأرمن كانوا يسكنون في تركيا عشية الحرب العالمية الأولى، وبعد موجات الهجرة الكثيفة خلال الحرب وبعدها، لم يبقَ في تركيا الآن سوى بضعة آلاف تتفاوت التقديرات حول عددهم من 60 إلى 80 ألفًا،[129][130][131][132][133] تعيش أكثريتهم الساحقـة في إسطنبول حيث يوجد المقر الرئيسي لبطريركيَّتهم في منطقة "كوم قابي" في مقر فرعي في منطقـة "رومللي حصار"، وفروع أخرى في محافظات: قيصري، ديار بكر والإسكندرونة. وما يزال يوجد حوالى الألف شخص في مدينة أنقرة، فضلاً عن القرية الأرمنية الوحيدة في تركيا فاكيفلي.[134][135] ويتحدث هؤلاء جميعاً اللغة الأرمنية، فيما يتوزعون مذهبياً على ثلاث كنائس: كنيسة الأرمن الأرثوذكس، والكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية. وبإستثناء حالات قليلة جداً، فإن مشاركة الأرمن في الحياة السياسية التركية معدوم تقريباً منهم إتيان محجوبيان، وهو كاتب معروف من أصل أرمني، والذي ترأس منصب أبرز مستشاري داود أوغلو.

البلغارعدل

كاتدرائية القديس يوحنا في إزمير.

تاريخيًا كان المجتمع البلغاري من المجتمعات البارزة في الدولة العثمانية. أغلبهم كان من أتباع الكنيسة البلغارية الأرثوذكسية إلى جانب أقلية بارزة من أتباع الكنيسة البلغارية اليونانية الكاثوليكية وهي كنيسة بيزنطية شرقية متحدة مع روما.

خلال الحكم العثماني تشكلت جالية بلغارية بشكل خاص في العاصمة الأسِتانة أو إسطنبول. كان في معظهم من الحرفيين والتجّار. خلال النهضة الوطنية البلغارية، كانت اسطنبول مركزًا رئيسيا للصحافة البلغارية والتنوير. كانت كنيسة القديس ستيفن في إسطنبول، التي تعرف أيضا باسم كنيسة الحديد البلغارية، مقر الإكسرخسية البلغارية بعد 1870. كما تشكلت جالية من بلغار الأناضول، كان معظمهم من أتباع الكنيسة البلغارية الأرثوذكسية الذين استقروا خلال الحكم العثماني في شمال غرب الأناضول، في بداية القرن الثامن عشر عام 1914.[136]

وفقًا لبعض التقديرات، ترواحت أعداد البلغار في العاصمة بين 30 ألف إلى 100 ألف نسمة في منتصف القرن التاسع عشر؛ اليوم لا يزال هناك مجتمع بلغاري مسيحي صغير مكوّن من 300-400 شخص،[137] وهم جزء صغير من المجتمع البلغاري في إسطنبول.

مسيحيون عربعدل

يعيش في تركيا جماعات من المسيحيين العرب أغلبهم ينتمي إلى بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وكانوا جزءًا من المجتمع السوري حتى معاهدة لوزان عندما اقتُطع لواء اسكندرون السوري ذو الغالبية العربية وضمّ إلى تركيا عام 1939. وبلغ عددهم في عام 1995 حوالي 10,000 نسمة،[9] في حين قدرّت أعدادهم سنة 2008 بحوالي 18,000 نسمة.[9][138] ويعيش أغلبهم في إسطنبول والإسكندرونة ومرسين وأضنة والسويدية والقصير، ويتحدثون باللغة العربيّة والتركيّة.

الكاثوليكعدل

برج غلطة في إسطنبول، بناه الجنويين وهم من الكاثوليك الشوام.

الكاثوليك الشوام وهم كاثوليك من خلفية إيطالية وفرنسية، يعود وجودهم إلى تجار الجمهوريات البحرية جنوة والبندقية الإيطاليين والممالك الصليبية بالإضافة إلى الفرنسيين الذين يعود وجودهم خلال إلى الحملة الصليبية الرابعة والإمبراطورية اللاتينية. سكن الشوام الكاثوليك في الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط،[139] لا يزال يعيش أغلبهم في إسطنبول (ومعظمهم في أحياء بورنوفا وبوجا، حيث قطنوا في الأحياء الأرستقراطية والبرجوازيّة في قصور الشوام في ازمير [الإنجليزية]، ومرسين وكان لهم كدور مؤثرة في التجارة وإنشاء البنوك والعلوم وفي خلق وإحياء تقاليد الأوبرا التركية.[140] بالإضافة إلى التجارة والإقتصاد. تاريخيًا كان الشوام من أشد المؤيدين للبابوية الكاثوليكية، إضافة هناك كاثوليك أتراك عرقيًا وهم من معتنقي المسيحية (منهم متزوجين للشوام).

تاريخيًا لعبت الكنيسة الكاثوليكية دور تاريخي هام كمركز ديني وثقافي للرعايا الكاثوليك المقيمين في إسطنبول، وتردد على الكنائس الكاثوليكية العديد من الشخصيات النخبويَّة والأرستقراطيَّة من الشوام اللاتين في إسطنبول.[141] حاليًا يُقدر أن هناك حوالي 100-150 مشرقي لاتيني في إزمير، وهناك تقدير آخر يضع الرقم بالمئات.[142] ومع ذلك؛ قد يكون العدد أعلى وذلك بسبب سياسات الإستيعاب للحكومات القومية التركية الكمالية، وبسبب الخوف بعد مذابح اليونانيين البونتيك ومذابح الأرمن، أو الزاوج. في فيلم وثائقي عن الشوام المشرقيين في إزمير (بالتركيَّة: Bazıları Onlara Levanten Diyor)، يسمي الشوام المشرقين أنفسهم بإسم "الأتراك المسيحيين" ويقولون أنهم ليسوا سعداء بتسمية الشوام أو المشرقيين.[143]

بعد بوغروم إسطنبول، فرَّ معظم الشوام المشرقيين إلى فرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية الأخرى.[144] ويحمل معظمهم جوازات سفر ثانية أو لديهم جواز سفر واحد فقط ينتمي إلى بلد أجدادهم. ويفضل العديد من الشباب الشامي المشرقي الذهاب إلى الخارج بدلاً من البقاء في تركيا. أما باقي الشوام المشرقيين، فتقوم بعقد لقاءات في إسطنبول لحماية تراثها وللحفاظ على ماضيها، ويتركز معظم الشوام المشرقيين في إسطنبول في حي بايوغلو وشيشلي وغلطة.[145] هناك أيضًا العديد من الشوام المشرقيين القاطنين مدينة في مرسين والإسكندرونة. لا تزال هناك بعض العائلات المشرقية اللاتينية في مرسين منها أسرة ليفانتي، ومونتافاني، وبابيني، وبريكوتي، وشاساتي، وفيتيل، وتالهوز، وأنطوان ميرزان، ونادر، وريكسيا، وسويسال، وهيسارلي، وكوكاز، ودانيال، وكوكالاكيس، ويالنز. ولا تزال كاتدرائية القديس أنطون البادواني في مرسين نشطة. وتخدم المجتمع المسيحي الكاثوليكي المقيم في المدينة.[146] وتعد كاتدرائية القديس أنطون البدواني وكنيسة القديسة بنويت وكنيسة سانتا ماريا دريبرس وكاتدرائية الروح القدس في مدينة إسطنبول، من الكنائس الخاصة والمراكز الروحية للمجتمع الكاثوليكي المشرقي في المدينة.[147][148]

الجورجيونعدل

تشير التقديرات إلى أن هناك نحو 10,000 من السكان الجورجيين إثنيًا والكاثوليك مذهبيًا في مدينة اسطنبول في عام 1955، ويعود تواجد المجتمع الجورجي المنتمي إلى الكنيسة الجورجية البيزنطية وهي كنيسة كاثوليكية شرقية إلى أواخر القرن الثامن عشر. تأثر المجتمع الجورجي الكاثوليكي سلبًا على خلفية بوغروم إسطنبول عام 1955 حيث هاجر معظم الجورجيين إلى أستراليا وكندا وأوروبا والولايات المتحدة في أعقاب المذبحة. اعتبارًا من عام 1994، لم يتبقى في إسطنبول سوى نحو 200 جورجي كاثوليكي وحفنة من العائلات اليهودية الجورجية.[149][150]

البروتستانتعدل

غالبيّة البروتستانت في تركيا هم من الأتراك عرقيًا ومن أصول إسلامية،[151] ويتواجدون في كافة أنحاء تركيا، في تقرير نشرته صحفية ميليت أشارت إلى أن 35,000 تركي تحول للمسيحية سنة 2008 خاصًة إلى المذهب البروتستانتي الانجيلي. كما وينضوي تحت رابطة الكنائس البروتستانتية في تركيا وحدها بين 4,000 إلى 5,000 مسيحي من العرقية التركية. ينشط البروتستانت في التبشير مقارنة بالطوائف المسيحية الأخرى، وتعرضت عدد من كنائسهم إلى أعمال تخريب وهجوم بقذف زجاجات حارقة،[152] وانتقدت وسائل الاعلام التركية النشاط التبشيري البروتستانتي بشكل مكثف.[153][154]

اليونانيينعدل

رهبان أرثوذكس يصلون في كنيسة القديس جرجس.

يتوزّع اليونانيون بغالبيتهم في إسطنبول، مع وجود عدد قليل في أزمير، على ساحل بحر إيجه، وأنقرة وطرابزون. وفي إسطنبول يقطن معظم اليونانيين في منطقـة "غلطة" المطلة على "الخليج"، وفي "باي اوغلو" المحاذيـة لها وفي جزر الأمراء، وبورغاز وبويوك أضه وهيبلي السياحية الأرستقراطية، فضلاً عن وجود بضعة آلاف في جزر تركيا مقابل الجزر اليونانية، مثل تشاناق قاله وغوكجيه أضة وبوزجا أضة. وما زال اليونانيون يقومون بدور مهم في الحركة التجارية في إسطنبول رغم تضاؤل أعدادهم في السنوات الأخيرة، وعلى وطأة ضريبة الثروات لم تحل دون دور مركزي لليونانيين الأتراك في الاقتصاد التركي.[155] فقد كانت لهم اليد الطولى منذ الأربعينات، في صناعات القماش والكاوتشوك والجوارب والحرير والمظلات والجزمات والدباغة. وكان اليونانيين الأرثوذكس رواداً لصناعة السيارات والكيميائيات والصيدلة وفي قطاع الإعلان وفي الألبسة الجاهزة. وما زال هذا الدور مستمراً حتى الآن.[156][157] وينتمي اليونانيون الأتراك مذهبياً إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي مقرها الرئيسي في العالم كله في حي الفنار في إسطنبول، مع وجود أقلية صغيرة جداً تنتمي للكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية.

أوضاع اجتماعيةعدل

على الرغم من النظام العلماني في تركيا، إذ أنّ حرية العبادة مكفولة وحرية التبشير كذلك، فقد تعرض المسيحيون في الآونة الأخيرة لعدد من الهجمات، كذلك تنتشر صور نمطية سلبية إزاء المسيحيين تعززها وسائل الإعلام مثل كونهم فاحشي الثراء وطابور خامس وغير وطنيين،[158] كما وينظر العديد من الأتراك إلى المسيحية والمسيحيين نظرة سلبية ففي سنة 2010 وحسب دراسة لمعهد بيو فقط 6% من الاتراك لديهم نظرة إيجابية للمسيحية مقارنة بحوالي 16% سنة 2006، كما وجدت الدراسة أنَّ 4% فقط من الأتراك لهم نظرة إيجابية لليهودية.[159] وفي دراسة قامت بها برنامج المسح الاجتماعي الدولي عام 2010 وجدت أن ثلث الأتراك ليس لديهم أي أستعداد لأن يكون لهم جار، وأن أكثر من نصف الأتراك يرفضون أن يتحدث المسيحيين عن معتقداتهم في الإجتماعات العامة وفي المناشير المطبوعة، كما أن أكثر من نصف الأتراك يعارضون خدمة المسيحيين في الجيش والأجهزة الأمنية، وقوات الشرطة، والأحزاب السياسية. في حين أن فقط أقل من نصف الأتراك يرفض نشاط ومشاركة المسيحيين في تقديم الخدمات الصحيّة.[160]

دير مار كبرئيل، يتعرض الدير بين الحين والآخر لمضايقات من الحكومة التركية.

في عام 2006 تم قتل قس كاثوليكي إيطالي يدعى أندريا سانتورو، راعي كنيسة كاثوليكية في مدينة طرابزون، على خلفيّة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لمحمد في صحيفة يولاندس بوستن.[161] وفي عام 2007 تم هجوم على دار نشر مسيحية في ملاطية، قتل فيها قتل 3 مسيحيين،[162] وهم نيساتي عيدين واوغور يوكسيل، وهم مسلمين أتراك تحولوا إلى المسيحية وتيلمان جيسكي وهو مواطن ألماني.[163] وفي 2007 اغتيل الصحفي والكاتب هرانت دينك. كما وأشارت تقارير إلى تعرض المدافن المسيحية إلى أعمال تخريبة.[164] وقتل هرانت دينك الصحافي المسيحي والذي على الرغم من دافعه على الدوام عن انتمائه إلى الهوية التركية، تعرض لغضب القوميين الاتراك لتنديده بإبادة الارمن التي وقعت بين 1915 وعام 1917 والتي تنفي تركيا بشكل قاطع حصولها. وبحسب دراسة قامت بها مجموعة بروتستانتية ونشرتها وكالة الأنباء المسيحية فإن المسيحيين الأتراك ما زالوا يعانون من هجمات المواطنين العاديين، وبعض التمييز من قبل شخصيات حكومية، والتشهير بهم في الكتب المدرسيّة ووسائل الإعلام على حد سواء.[165]

في عام 2010 في مقابلة برنامج "ستون دقيقة" في محطة "سي بي أس"، صرّح البطريرك برثلماوس الأول أن المسيحيين يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، وهو ما انتقدته الحكومة التركية،[166] إذ ترفض الحكومة التركية الاعتراف بالطابع المسكوني للبطريركية القسطنطينية، وتعتبر البطريرك المسكوني رئيسًا لطائفة الروم الأرثوذكس في تركيا فقط، وتشكل أيضًا قضية إغلاق معهد خالكي في العام 1971، وعدم السماح للبطريركية بإعادة فتحه إحدى القضايا الخلافية.[167]

مقر البطريركية التركية الأرثوكسية، أتباع الكنيسة هم بشكل خاص مسيحيين من الإثنيّة والعرقيّة التركيّة ومن دعاة القومية التركيّة.

كما وتعتبر قضية حقوق الإقليات واحدة من معوقات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي،[168] فمثلًا البرلمان الألماني يدعو تركيا إلى حماية حقوق الأقليات،[169] وإلى احترام حرية الدين والمعتقد، وضمان حقوق السريان الأتراك، وذلك على خلفية نزاع دير مار كبرئيل في مديات والحكومة التركية، قررت المحكمة العليا التركية في 27 كانون الثاني 2011 منح معظم أراضي الدير، والتي امتلكها الدير لمدة 16 قرن، للحكومة التركية بحجة كونها باشجار تخضع لقانون حماية التشجير. ويعتقد أن الحكومة ستقوم بتوزيعها على مستوطنين أكراد كانوا قد استولوا عليها منذ سنة 2008.[170][171] كما طالب برلمانييون اوربييون يشددون على ضرورة اعتراف تركيا بالإبادة الجماعية ضد المسيحيين الأرمن والسريان واليونانيين قبل انضمامها للإتحاد الأوربيّ.[172] وكان قد طالب أيضًا مجلس النواب الأمريكي تركيا إلى إعادة الكنائس والأديرة المسيحية إلى أصحابها والتي تم الاستيلاء عليها.[173] في السنوات الأخيرة شهدت تحسنات في حقوق المسيحيين منها استرجاع املاك الكنيسة اليونانية والرمنية الأرثوذكسية من أراضي ومستشفيات ومدارس، بالإضافة إلى الكنائس وتم ترميم واعادة افتتاح عدد من الكنائس التاريخية.[174]

في السنوات الأخيرة تحولت أعداد من الأتراك المسلمين في تركيا وقبرص الشمالية إلى الديانة المسيحية. في تقرير نشرته صحفية ميليت أشارت إلى أن 35,000 تركي تحول للمسيحية سنة 2008 خاصًة إلى المذهب البروتستانتي الانجيلي.[117] وينضوي تحت رابطة الكنائس البروتستانتية في تركيا وحدها بين 4,000-5,000 مسيحي من العرقية التركية.[175] وذكرت تقارير تعود لسنة 2010 أن نحو 300 عائلة تركية تعيش في قبرص التركية قد ارتدت عن الإسلام واعتنقت المسيحية.[176]

يشمل المجتمع المسيحي التركي تاريخيًا الجماعات اليونانية الأرثوذكسية الكبيرة في منطقة الأناضول خصوصًا في كبادوكيا والتي تحدثت اللغة التركية كلغة أم وتبنت القومية التركية منذ القرن السابع عشر بعدما تعرضت لحملات تتريك. أبناء هذه الجماعة أعتبرت نفسها تركيّة منها "كارامانليدس" الذين عرفوّا عن أنفسهم أنهم أرثوذكس وأتراك.[177] فضلًا عن الكاكوز وهم شعب تركي يعتنق المسيحية على مذهب الأرثوذكسية الشرقية.[178] أنضوى بقايا هذا المجتمع في الجمهورية التركية إلى البطريركية الأرثوذكسية التركية المستقلة (بالتركية: Bağımsız Türk Ortodoks Patrikhanesi) وهي كنيسة أرثوذكسية شرقية غير معترف بها. أتباع الكنيسة هم بشكل خاص مسيحيين من الإثنيّة والعرقيّة التركيّة ومن دعاة القومية التركيّة، والكنيسة متأثرة بشكل كبير في القومية التركية.

في إنتخابات سنة 2015 تم تمثيل المسيحيين من خلال أربعة نواب في البرلمان التركي، اثنان من حزب الشعوب الديموقراطي وثالث عن حزب الشعب الجمهوري والرابع من حزب العدالة والتنمية.[179] وكان دور المسيحيون دورهم محدوداً في الحياة السياسية في تركيا بعد عصر الجمهورية. وعام 2011 كان محام من الطائفة السريانية النائب المسيحي الأول في البرلمان منذ نصف قرن. في أكتوبر من عام 2016 أعتقل القس الأمريكي أندرو برونسون والذي كان يرعى كنيسة إنجيلية في مدينة إزمير الغربيَّة، وتم إعتقاله في عمليات التطهير التي حدثت بعد محاولة الانقلاب في تركيا 2016 بتهمة بدعم أنشطة الجماعة التي يقودها فتح الله غولن.[180] وهو متزوج ولديه ابنان ولدا في تركيا وكان يتأهب للتقدم بطلب إقامة دائمة في تركيا حسب قول محاميه. وتحوّل برونسون فيما بعد إلى مادة دسمة على أجندة كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا. وطالب الرئيس الأمريكي ترامب خلال قمّة عقدها مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان في شهر أيار عام 2017 بإطلاق سراح القس. وفي يوليو من عام 2018 هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا بمواجهة عقوبات كبيرة ما لم تطلق فوراً سراح القس الأمريكي أندرو برونسون الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله في تركيا، وفي وقت سابق لوح نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس تهديد مماثل وجهه مباشرة إلى الرئيس التركي.[181]

التوزيع الجغرافيعدل

أنطاكياعدل

تقع مدينة أنطاكيا في لواء إسكندرون تحت السيادة التركية. عند انقضاء الحرب العالمية الأولى عادت أنطاكية إلى سوريا ليحكمها السوريون بعد أن خرج الحكم العثماني التركي من الوطن العربي، ولكن سلطات انتداب فرنسي على سوريا بين 1920 و1946 تخلت عن منطقة لواء الإسكندرون لتركيا ومن ضمنها مدينة أنطاكية سنة 1939.

لأنطاكية أهمية كبيرة لدى المسيحيين في الشرق، فهي أحد الكراسي الرسولية إضافة إلى روما والإسكندرية والقسطنطينية والقدس وبطاركة الطوائف التالية يلقبون ببطريرك أنطاكية: السريان الأرثوذكس، والأرثوذكس الشرقيين، والسريان الكاثوليك، والروم الكاثوليك، والسريان الموارنة.

كانت أنطاكية وتلقب "تاج الشرق الجميل" و"أروع مدن الشرق" ملتقى أهم الطرق التجارية، ولم تكن عاصمة إدارية وثقافية وعسكرية فحسب، بل أيضًا برزت أهميتها المسيحية باكرًا على ما يذكر سفر الأعمال.[182] كانت الجماعات المسيحية الأولى تتواجد في المدن الكبرى، يرأسها أسقف هو أحد تلامذة المسيح أو أحد من انتدبهم التلامذة، ومع تزايد عدد المسيحيين أقام الأساقفة معاونين لهم ذوي صلاحيات رعائية هم القسس، غير أنهم يمثلون الأسقف ويتحدون معه.

جرسيّة كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة أنطاكيا.

ومع انتشار المسيحية نحو الأرياف والمدن الأصغر حجمًا، لم يعد القسس أو الكهنة في ذات المدينة، بل أصبحت ولاية الأسقف تشمل رقعة جغرافية معينة، ومع تزايد عدد المسيحيين، لم يعد باستطاعة أسقف واحد أن يقوم بإدارة جميع الرعايا، فظهرت أسقفيات جديدة، أي يقوم أسقف أو أكثر بتعيين أسقف على ولاية جغرافية جديدة شرط أن تحوي كنائس ذات حجم كاف، غير أن الأسقف الجديد يظلّ في القضايا الخطيرة وفي الروابط الثقافية يرتبط بالكنيسة الأم التي تفرّع عنها، وهكذا ظهرت علاقة بين أسقفيات أم - أسقفيات بنت.[183][184]

تضم المدينة أربعة عشرة كنيسة ولا تزال تعيش في المدينة واحدة من أقدم الجماعات المسيحيّة في العالم، وهم الروم الأنطاكيون وهم مسيحيون عرب أعضاء في ذات الطقس البيزنطي ويتبعون طقسيًا بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك وتصل أعدادهم إلى حوالي سبعة الآف، ويقيم معظمهم في أراضي محافظة هتاي في تركيا المعاصرة، وتعتبر البلدة القديمة في مدينة أنطاكية نواة ومهد هذه الجماعة، بسبب الهجرة المسيحية الكثيفة يعيش عدد كبير من أبناء هذه الجماعة في المهجر خصوصًا في الأمريكتين. يتحدث الروم الأنطاكيون اليوم اللغة التركية في تركيا. اللغة الطقسيّة هي غالبًا اللغة اليونانية بجانب اللغة التركية أو العربية. يعيش اليوم في تركيا حوالي 18,000 نسمة (2008) مسيحي عرب (رومي أنطاكي)،[9][138] وينتشرون في إسطنبول، والإسكندرونة، ومرسين، وأضنة، والسويدية، والقصير ويتحدثون باللغة العربية والتركية.

إسطنبولعدل

كنيسة آيا تريدا للروم الأرثوذكس في باي أوغلو.

يقع الكرسي البطريركي لبطريرك القسطنطينية، وهو الزعيم الروحي لكنيسة الروم الأرثوذكس والبطريرك الأول للكنائس الأرثوذكسية الشرقية، يقع في حي "الفنار" بالمدينة. ويتخذ من إسطنبول مقرًا أيضًا رئيس أساقفة الجالية التركية الأرثوذكسية ورئيس أساقفة الأرمن الأرثوذكس في تركيا. كانت المدينة أيضًا مقر بطريركية القسطنطينية المسكونية منذ القرن الرابع، وكذلك مقر بطريرك البلغار قبل اعتراف باقي الكنائس الأرثوذكسية بصلحياته.

تغيّر نمط الحياة اليومية للمسيحيين في إسطنبول، وبشكل خاص اليونان والأرمن منهم، بعد النزاعات المريرة التي حصلت بينهم وبين الأتراك خلال عهد انحلال الدولة العثمانية، بدأً من عقد العشرينات من القرن التاسع عشر، ودامت قرابة القرن. وصلت هذه النزاعات إلى أوجها في العقد الممتد من سنة 1912 حتى سنة 1922؛ أي خلال حروب البلقان، الحرب العالمية الأولى، وحرب الاستقلال التركية، فتضائل عدد المسيحيين من 450,000 نسمة إلى 240,000 شخص من سنة 1914 حتى سنة 1927.[185] يقطن اليوم ما تبقى من الأرمن واليونان في تركيا داخل إسطنبول وضواحيها بصورة رئيسية. يُقدّر عدد الأرمن في المدينة بحوالي 45,000 شخص،[186] وهذا لا يشمل الأربعين ألف أرمني الذين أتوا من أرمينيا بعد عام 1991 للعمل في إسطنبول والسكن فيها.[187] وقد كانوا يبلغون قرابة 164,000 نسمة سنة 1913 وقد إنخفضت أعدادهم بشكل جزئي بسبب مذابح الأرمن.[188]

أما اليونانين الذين يصل عددهم إلى 4,000 شخص حاليًا،[186] فقد كانوا يبلغون قرابة 150,000 نسمة في سنة 1924.[189] كذلك هناك حوالي 60,000 يوناني إسطنبولي يسكن اليونان حاليًا، إلا أنهم ما زالوا يحتفظون بجنسيتهم التركية.[186] وقد تضائل عدد اليونانيين في إسطنبول بعد نشوء الجمهورية التركيّة على أثر أحداث مثل اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركية 1923، وضريبة الثروة التركية سنة 1942 والتي استهدفت بشكل خاص المسيحيين واليهود[100] وبوغروم إسطنبول سنة 1955.

كذلك يعيش الكاثوليك أو الشوام اللاتين ذووي الأصول الفرنسية والإيطالية في بعض الأحياء في ناحتيّ "المرمى" و"باي أوغلو". تتواجد في المدينة أيضًا تجمع من المسيحيين العرب يتبعون بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وأصولهم تعود إلى مدينة الاسكندرونة وانطاكية، كما أنّ إسطنبول تُعد مركز الكنيسة الأرثوذكسية التركية والتي يتكون أعضائها من أسرة افتيم. كما ويقطن في المدينة مجتمع بروتستانتي تركي الغالبيّة العظمى منهم من الإثنية والعرقيّة التركية.

وقد تبيّن وفقًا لإحصاء من سنة 2000 أن هناك 123 كنيسة مفتوحًة للعموم في المدينة؛ كذلك فهناك 57 مقبرة لغير المسلمين. كانت بعض الأحياء والنواحي تأوي أعدادًا كبيرة من غير المسلمين من سكان إسطنبول، مثل حي "بوابة الرمال" (بالتركية: Kumkapı) وحي ساماتيا الذي كان يسكنه عدد كبير من الأرمن الأرثوذكس، وحي "بلاط" ذو النسبة المرتفعة من اليهود، وحي "الفنار" الذي سكنه عدد من اليونان، وأيضًا بعض الأحياء في ناحتيّ "المرمى" و"بأي أوغلو" حيث سكن عدد كبير من الشوام اللاتين. أما الآن فإن قليلاً من هؤلاء السكان بقي في تلك المناطق، إذ أن كثيرًا منهم هاجر إلى خارج تركيا أو نزح إلى نواح وأقاليم أخرى. وفي بعض الأحياء، مثل حي "كوزگونسوك" يمكن رؤية كنيسة للأرمن الأرثوذكس إلى جانب كنيس، وفي الجانب المقابل من الشارع يوجد كنيسة للروم الأرثوذكس إلى جانبها مسجد.

طور عبدينعدل

طور عبدين هي هضبة عالية في جنوب شرق تركيا يدمج بها النصف الشرقي من محافظة ماردين ومحافظة شرناق غرب نهر دجلة، عند الحدود مع سوريا. وللمنطقة أهمية عظيمة عند الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، فقد كانت المنطقة مسرحا لحركة سريانية رهبانية وثقافية نشطة في منطقة شمال شرق سوريا. يكلم سكان طور عبدين من السريان اللغة الآرامية باللهجة المسماة طورويو. أكثر ما يميز منطقة طور عبدين هو انتشار الأديرة السريانية القديمة في ربوعها وأكثر المراكز السريانية الأرثوذكسية أهمية في طور عبدين دير مار حنانيا، ودير مار كبرئيل (بالسريانية: ܕܝܪܐ ܕܡܪܝ ܓܒܪܐܝܠ)، الذي بني عام 397 للميلاد وهو إذا أقدم الأديرة السريانية الأرثوذكسية، وهو مقر مطران طور عبدين وفي الدير يقيم عدد من الرهبان والراهبات في أماكن منفصلة ويوجد فيه أيضا بيت للضيوف وقسم لسكن الطلاب الذين يعيشون فيه لتلقي تعليمهم الديني وبشكل خاص اللغة السريانية. خلال فترة العصور الوسطى، أصبحت ماردين مركزًا أسقفيًا للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، وكنيسة الأرمن الكاثوليك، وكنيسة المشرق الآشورية، والكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وكذلك معقل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، التي كان مقرها في دير الزعفران حيث أستمر الدير كمقر للكرسي البطريركي من عام 1034 إلى عام 1924.[190]

عشية الحرب العالمية الأولى إحتوت المنطقة حوالي 500,000 سرياني، وفي خريف 1915 تمت مهاجمة قرى طور عابدين وقتل وتهجير السريان بها.[127] خلال سنوات التسعين عقب المواجهات بين الجيش التركي والأكراد هاجر الآلاف من المسيحيين من منطقة طور عبدين وهي معقل تاريخي للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، حيث تمركزت بطريركيتها إلى أن ارتفعت حدة التوترات مع الجمهورية التركية، ما دفعها إلى الانتقال إلى سوريا عام 1933. ونجا نحو 50,000 شخص من مذابح المسيحيين في الاناضول خلال الحرب العالمية الأولى، حيث لقي الشعب السرياني والأرمن المصير ذاته. أما حالياً، لم يبق في طور عبدين سوى 3,000 مسيحي سرياني،[191][192] من الذين يتكلمون اللهجة المحلية من اللغة الآرامية، فضلاً عن العربية والتركية والكردية وذلك من أصل حوالي 50,000 سرياني يعيش في الجمهورية التركية. ويتمركز اليوم نحو 80 ألف سرياني من الذي كان يعيشون في طور عبدين في ألمانيا،[111] إضافة إلى 60 ألف في السويد، و10 آلاف في كل من بلجيكا وسويسرا وهولندا، وفقاً لتقديرات الاتحاد السرياني الأوروبي. وأدّى فرار أعداد من المسيحيين السوريين بسبب الحرب الأهلية السورية إلى المنطقة خصوصاً من سريان سوريا إلى انتعاش المسيحية في المنطقة من جديد، وبالنسبة إلى الكثير من السريان السوريين، يمثّل ذلك رحلة عودة لهجرة أجدادهم من تركيا قبل نحو قرن عندماً أصبحت تركيا أرضاً معادية لملايين المسيحيين بفعل الحرب العالمية الأولى وما أعقبها من بناء الجمهورية التركية عقب انهيار الدولة العثمانية.[193]

صور تاريخيةعدل

أعلام مسيحيي تركياعدل

المصادرعدل

  1. أ ب الحضارة البيزنطية
  2. ^ Sabri Atman, The Assyrian Genocide: A Largely Unknown Genocide that was a Product of Ottoman Jihad, as were the Armenian and Greek Genocides, GenocidePreventionNow نسخة محفوظة 13 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ 1. Orthodox Christianity’s geographic center remains in Central and Eastern Europe نسخة محفوظة 25 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Armenian Genocide (affirmation)، The International Association of Genocide Scholars، That this assembly of the Association of Genocide Scholars in its conference held in Montreal, June 11–3, 1997, reaffirms that the mass murder of Armenians in Turkey in 1915 is a case of genocide which conforms to the statutes of the United Nations Convention on the Prevention and Punishment of Genocide. It further condemns the denial of the Armenian Genocide by the Turkish government and its official and unofficial agents and supporters. 
  5. أ ب المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في العالم، مركز الأبحاث الأميركي بيو، 19 ديسمبر 2011. (بالإنجليزية) نسخة محفوظة 19 يوليو 2014 على موقع واي باك مشين.
  6. أ ب http://www.todayszaman.com/tz-web/detaylar.do?load=detay&link=161291
  7. ^ "Foreign Ministry: 89,000 minorities live in Turkey". Today's Zaman. 15 December 2008. اطلع عليه بتاريخ 16 مايو 2011. 
  8. ^ "Roman Catholics by country". Fact-Archive.com. اطلع عليه بتاريخ 05 يوليو 2011. 
  9. أ ب ت ث The Greeks of Turkey, 1992-1995 Fact-sheet by Marios D. Dikaiakos
  10. ^ Christians in eastern Turkey worried despite church opening نسخة محفوظة 20 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ Muslim Nationalism and the New Turks نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ TURKEY: Protestant church closed down نسخة محفوظة 22 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "CHP Tunceli Milletvekili Hüseyin Aygün'ün soru önergesini Vakıflar Genel Müdürlüğü ve Diyanet İşleri Başkanlığı'nın ayrı bilgi notlarıyla yanıtlayan Başbakan Yardımcısı Bekir Bozdağ, Türkiye'de faaliyette bulunan kilise sayısının 349, sinagog sayısının 38 olduğunu bildirdi...Bozdağ, Türkiye'de Rumlara ait 140 kilise, Süryanilere ait 58 kilise ve Ermenilere ait 52 kilise bulunduğunu bildirdi". Siyaset.milliyet.com.tr. 
  14. ^ (أعمال الرسل 11: 25 - 30)
  15. ^ (أعمال الرسل 12: 25)
  16. ^ (أعمال الرسل 13 – 14: 27)
  17. ^ (أعمال الرسل 14: 27)
  18. ^ Daniel C. Waugh (2004). "Constantinople/Istanbul". University of Washington, Seattle, Washington. اطلع عليه بتاريخ 26 ديسمبر 2006. 
  19. ^ M. Jensen، Robin (2012). Baptismal Imagery in Early Christianity: Ritual, Visual, and Theological Dimensions. Baker Books. صفحة 44. ISBN 9780801048326. ... Thus bathing also was considered a part of good health practice. For example, Tertullian attended the baths and believed them hygienic. Clement of Alexandria, while condemning excesses, had given guidelines for Christians who wished to attend the baths ... 
  20. ^ Bray 2004, pp. 19–47; Haldon 1990, pp. 110–111; Treadgold 1997, pp. 196–197.
  21. ^ Rautman, M.L. p. 77
  22. ^ Janin (1964), passim
  23. ^ "Preserving The Intellectual Heritage--Preface". 
  24. ^ Marina Loukaki: "Université. Domaine byzantin", in: Dictionnaire encyclopédique du Moyen Âge, Vol. 2, Éditions du Cerf, Paris, 1997, ISBN 2-204-05866-1, p. 1553:
    «Le nom "université" désigne au Moyen Âge occidental une organisation corporative des élèves et des maîtres, avec ses fonctions et privilèges, qui cultive un ensemble d'études supérieures. L'existence d'une telle institution est fort contestée pour Byzance. Seule l'école de Constantinople sous Théodose Il peut être prise pour une institution universitaire. Par la loi de 425, l'empereur a établi l'"université de Constantinople", avec 31 professeurs rémunérés par l'État qui jouissaient du monopole des cours publics.»
  25. أ ب Cameron 2009, pp. 47.
  26. ^ Timberlake 2004, p. 14
  27. ^ Patterson 1995, p. 15.
  28. ^ Cameron 2009, p. 83.
  29. أ ب Browning 1992, p. 190.
  30. ^ Cameron 2009, pp. 46.
  31. ^ Cameron 2009, pp. 42.
  32. ^ Browning 1992, pp. 198–208.
  33. ^ Browning 1992, p. 218.
  34. ^ كتاب «تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة» لستانلي بول (ترجمة أحمد السعيد سليمان)، المجلد الأول ص313 إلى ص325 (السلاجقة)، دار المعارف بمصر - القاهرة.
  35. ^ Robins 1993, p. 8.
  36. ^ Tatakes & Moutafakis 2003, p. 189.
  37. ^ Greeks in Italy نسخة محفوظة 29 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ "John Argyropoulos.". britannica.com. اطلع عليه بتاريخ 02 أكتوبر 2009. . 
  39. ^ Byzantines in Renaissance Italy نسخة محفوظة 29 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ Smith, Michael Llewellyn, The Fall of Constantinople, History Makers magazine No. 5, Marshall Cavendish, Sidgwick & Jackson (London).
  41. ^ The Sack of Constantinople, 1453" EyeWitness to History, www.eyewitnesstohistory.com (2011)
  42. ^ Mansel, Philip (1995). Constantinople: City of the World's Desire. Hachette UK. p. 79.
  43. ^ Nicolò Barbaro, Giornale dell'Assedio di Costantinopoli, 1453. The autograph copy is conserved in the Biblioteca Marciana in Venice. Barbaro's diary has been translated into English by John Melville-Jones (New York:Exposition Press, 1969)
  44. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص. 379
  45. ^ "The Divinely-Protected, Well-Flourishing Domain: The Establishment of the Ottoman System in the Balkan Peninsula", Sean Krummerich, Loyola University New Orleans, The Student Historical Journal, volume 30 (1998–99
  46. ^ Turkish Toleration, The American Forum for Global Education نسخة محفوظة 04 أبريل 2017 على موقع واي باك مشين.
  47. ^ Svoronos, p. 87
  48. ^ Svoronos, p. 83.
  49. ^ "يونانيو إسطنبول: البطريركية المسكونية على عتبة القرن الـ 21، جماعة تبحث عن مُستقبل" نسخة محفوظة 12 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  50. ^ Harrison 2002, pp. 276–277: "The Greeks belonged to the community of the Orthodox subjects of the Sultan. But within that larger unity they formed a self-conscious group marked off from their fellow Orthodox by language and culture and by a tradition of education never entirely interrupted, which maintained their Greek identity."
  51. أ ب Kakavas 2002, p. 29: "All the peoples belonging to the flock of the Ecumenical Patriarchate declared themselves Graikoi (Greeks) or Romaioi (Romans - Rums)."
  52. أ ب ت إلبير أورتايلي. Son İmparatorluk Osmanlı (The Last Empire: Ottoman Empire), İstanbul, Timaş Yayınları (Timaş Press), 2006. pp. 87-89. ISBN 975-263-490-7 (the book is in Turkish)
  53. ^ The Balian Family نسخة محفوظة 21 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  54. ^ yedikule surp pirgic hospital نسخة محفوظة 24 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  55. ^ هذا ما يشرحه لنا هاكوب بارصوميان في كتابه "The Eastern Question and the Tanzimat Era" لعام 1997 بين الصفحات 95-188. وهو ما تكلم عنه أيضا ريتشارد هوفهانيسيان في كتابه "The Armenian People from Ancient to Modern Times".
  56. ^ هذا ما يشرحه لنا هاكوب بارصوميان في كتابه "The Eastern Question and the Tanzimat Era" لعام 1997 بين الصفحات 201-175.
  57. ^ هذا ما يشرحه بيتر بالاكيان في كتابه The Burning Tigris: The Armenian Genocide and America's Response، انتاج هاربر كولينس، نيويورك - 2003، الصفحات: 25 و445
  58. ^ هذا ما يورده الكاتب والمؤرخ التركي المعروف آكام تاكير، A Shameful Act: The Armenian Genocide and the Question of Turkish Responsibility، انتاج: New York: Metropolitan Books, 2006، الصفحة: 24
  59. ^ Mavrocordatos Nicholaos, Philotheou Parerga, J.Bouchard, 1989, p.178,citation: Γένος μεν ημίν των άγαν Ελλήνων
  60. ^ ستيفين رونسيمان. The Great Church in Captivity. Cambridge University Press, 1988, page 197.
  61. ^ Encyclopædia Britannica, "Greek history, The mercantile middle class", 2008 ed.
  62. ^ Scott، edited by Anthony (2003). Good and faithful servant : stewardship in the Orthodox Church. Crestwood (N.Y.): St. Vladimir's seminary press. صفحات 114–115. ISBN 9780881412550. 
  63. ^ Or-Ahayim Hospital: A Century of Love and Compassion. Balat Or-Ahayim Jewish Hospital Foundation. 2003. صفحة 247.  الوسيط |first1= يفتقد |last1= في Authors list (مساعدة)
  64. ^ مجزرة الأرمن التي هي أيضاً مجزرة الوعي والاجتماع التركيّين نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  65. ^ Pentzopoulos، Dimitri (2002). "northern+epirus"+florence#v=onepage&q="northern%20epirus"+florence&f=false The Balkan exchange of minorities and its impact on Greece. C. Hurst & Co. Publishers. صفحات 29–30. ISBN 978-1-85065-702-6. 
  66. ^ F. W. Hasluck (1929) Chrstianity and Islam Under the Sultans, ed. Clarendon press, Oxford, vol. 2, pp. 469-474. نسخة محفوظة 15 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  67. ^ Alaux & Puaux 1916.
  68. ^ "Armenian massacres" (2006). In Encyclopædia Britannica. Retrieved July 12, 2006
  69. ^ Pavlowitch, Stevan K. A History of the Balkans, 1804-1945. Longman, 1999, ISBN 0-582-04585-1, p. 36. "The karamanlides were Turkish-speaking Greeks or Turkish-speaking Orthodox Christians who lived mainly in Asia Minor. They numbered some 400,000 at the time of the 1923 exchange of populations between Greece and Turkey."
  70. ^ Ring Trudy, Salkin Robert M., La Boda Sharon. International Dictionary of Historic Places: Southern Europe. Taylor & Francis, 1995. ISBN 978-1-884964-02-2, p. 351 نسخة محفوظة 05 نوفمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  71. ^ Morgenthau Henry. Ambassador Morgenthau's Story Garden City, NY: Doubleday, Page & Company, 1918, p. 32. نسخة محفوظة 05 نوفمبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  72. ^ George Horton (1 January 2003). The Blight of Asia: An Account of the Systematic Extermination of Christian Populations by Mohammedans and the Culpability of Certain Great Powers; with the True Story of the Burning of Smyrna. Taderon Press. ISBN 978-1-903656-15-0. اطلع عليه بتاريخ 29 أغسطس 2013. 
  73. ^ http://www.demography-lab.prd.uth.gr/DDAoG/article/cont/ergasies/tsilenis.htm
  74. ^ http://www.damian-hungs.de/Unierte%20Ostkirchen%20I..html#Georgisch-Katholische_Kirche
  75. ^ أنقاض التاريخ: مسيحيو وعرب الإمبراطورية العثمانية؛ أحوال تركيَّة، 29 يناير 2018.
  76. ^ The Encyclopædia Britannica, Vol. 7, Edited by Hugh Chisholm, (1911), 3; Constantinople, the capital of the Turkish Empire…
  77. ^ Britannica, Istanbul: When the Republic of Turkey was founded in 1923, the capital was moved to Ankara, and Constantinople was officially renamed Istanbul in 1930.
  78. ^ Hans-Lukas Kieser, Dominik J. Schaller, Der Völkermord an den Armeniern und die Shoah: The Armenian genocide and the Shoah, Chronos, 2002, ISBN 3-0340-0561-X, p. 114.
  79. ^ United Nations Sub-Commission on Prevention of Discrimination and Protection of Minorities، Armenian Genocide، July 2, 1985  .
  80. ^ Totten, Samuel, Paul Robert Bartrop, Steven L. Jacobs (eds.) Dictionary of Genocide. Greenwood Publishing Group, 2008, p. 19. ISBN 0-313-34642-9.
  81. ^ Noël, Lise. Intolerance: A General Survey. Arnold Bennett, 1994, ISBN 0-7735-1187-3, p. 101.
  82. ^ Schaefer, T (ed.). Encyclopedia of Race, Ethnicity, and Society. Los Angeles: SAGE Publications, 2008, p. 90.
  83. ^ Henham، Ralph J؛ Behrens، Paul (2007)، The criminal law of genocide: international, comparative and contextual aspects، صفحة 17  .
  84. ^ Marashlian، Levon (1991)، Politics and Demography: Armenians, Turks, and Kurds in the Ottoman Empire، Cambridge, Massachusetts, USA: Zoryan Institute  .
  85. ^ Aprim 2005, p. 49
  86. ^ Yeor, Kochan & Littman 2001, p. 148
  87. أ ب The Plight of Religious Minorities: Can Religious Pluralism Survive? - Page 51 by United States Congress
  88. أ ب Hovannisian 2007, p. 272
  89. أ ب Not Even My Name: A True Story - Page 131 by Thea Halo
  90. أ ب The Political Dictionary of Modern Middle East by Agnes G. Korbani
  91. ^ Hulse (NYT 2007)
  92. ^ Resolution on genocides committed by the Ottoman empire (نسق المستندات المنقولة)، International Association of Genocide Scholars  .
  93. ^ Gaunt, David. Massacres, Resistance, Protectors: Muslim-Christian Relations in Eastern Anatolia during World War I. Piscataway, New Jersey: Gorgias Press, 2006. نسخة محفوظة 17 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  94. ^ Schaller، Dominik J؛ Zimmerer، Jürgen (2008). "Late Ottoman genocides: the dissolution of the Ottoman Empire and Young Turkish population and extermination policies – introduction". Journal of Genocide Research. 10 (1): 7–14. doi:10.1080/14623520801950820. 
  95. ^ Open letter to President Obama calling for acknowledgment of the Armenian Genocide, website of the IAGS, March 7, 2009. p. 1 نسخة محفوظة 20 نوفمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  96. ^ Kévorkian، Raymond H. (2011). The Armenian Genocide: A Complete History. London: أي بي توريس. صفحة 326. ISBN 978-1-84885-561-8. 
  97. أ ب Totten، Samuel؛ Parsons، William S. (2009). A Century of Genocide: Critical Essays and Eyewitness Accounts. New York: Routledge. صفحة 58. ISBN 0-203-89043-4. 
  98. أ ب ت "Armenian Genocide Descendants File Class Action against Deutsche Bank and Dresdner Bank Announces Kabateck Brown Kellner LLP". Business Wire. 6 May 2010. 
  99. ^ Pope Francis visit: Turkey's Christians face tense times نسخة محفوظة 25 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  100. أ ب ت Güven، Dilek (2005-09-06). "6-7 Eylül Olayları (1)". Radikal (باللغة Turkish). اطلع عليه بتاريخ 25 أكتوبر 2008. Nitekim 1942 yılında yürürlüğe giren Varlık Vergisi, Ermenilerin, Rumların ve Yahudilerin ekonomideki liderliğine son vermeyi hedeflemiştir...Seçim dönemleri CHP ve DP'nin Varlık Vergisi'nin geri ödeneceği yönündeki vaatleri ise seçim propagandasından ibarettir.  |section= تم تجاهله (مساعدة) وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "dilek" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  101. ^ الأقليات الدينية والعرقية في تركيا: المجتمع والكيان والتحديات
  102. ^ Şakir Dinçşahin, Stephen Goodwin, “Towards an Encompassing Perspective on Nationalism: The Case of Jews in Turkey during Second World War, 1939-1945"
  103. ^ Smith، Thomas W. (August 29 - September 2, 2001.). "Constructing A Human Rights Regime in Turkey: Dilemmas of Civic Nationalism and Civil Society.": 4. “One of the darkest events in Turkish history was the Wealth Tax, levied discriminatory against non-Muslims in 1942, hobbling Armenians with the most punitive rates.” 
  104. ^ بعد «حادثة دافوس»: هل ثمة معاداة للسامية في تركيا؟ نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ Aktar، Ayhan (2006). Varlık vergisi ve “Türkleştirme” politikaları (باللغة Turkish) (الطبعة 8. bs.). İstanbul: İletişim. ISBN 9754707790. 
  106. ^ "Varlik vergisi (asset tax) - one of the many black chapters of Turkish history...". Assyrian Chaldean Syriac Association. اطلع عليه بتاريخ 14 أكتوبر 2011. 
  107. ^ "Varlik Vergisi (asset tax) - one of the many black chapters of Turkish history...". Assyrian Chaldean Syriac Association. اطلع عليه بتاريخ 14 أكتوبر 2011. 
  108. ^ Güven، Dilek (2005-09-06). "6–7 Eylül Olayları (1)". Radikal (باللغة Turkish). 
  109. أ ب ألم الخريف.. قصة طرد اليونانيين من اسطنبول قبل 50 عاماً نسخة محفوظة 14 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  110. ^ "ألم الخريف": عن فصل مظلم من تاريخ تركيا نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2013 على موقع واي باك مشين.
  111. أ ب "Diskussion zum Thema 'Aaramäische Christen' im Kapitelshaus" Borkener Zeitung (بالألمانية) (archived link, 8 October 2011)
  112. ^ تركيا: مصرع ثلاثة أشخاص في دار نشر مسيحية نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  113. ^ مسيحيو تركيا..."تآكل مستمر منذ سقوط الدولة البيزنطية"؛ قنطرة. نسخة محفوظة 21 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  114. ^ أرمن تركيا يعودون إلى الديانة المسيحية بعد أن أخفوا أصولهم طوال عقود نسخة محفوظة 20 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  115. ^ Christians in eastern Turkey worried despite church opening. نسخة محفوظة 20 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  116. ^ Jesus in Turkey. نسخة محفوظة 18 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  117. أ ب 35,000 Moslems convert into Christianity each year in Turkey.
  118. ^ مسيحيو تركيا يدعمون الاحتجاجات في تقسيم؛ الجزيرة، 28 يونيو 2018. نسخة محفوظة 29 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  119. ^ Içduygu، Ahmet؛ Toktas, Şule; Ali Soner, B. (1 February 2008). "The politics of population in a nation-building process: emigration of non-Muslims from Turkey". Ethnic and Racial Studies. 31 (2): 358–389. doi:10.1080/01419870701491937. 
  120. ^ Foreign Ministry: 89,000 minorities live in Turkey نسخة محفوظة 01 مايو 2010 على موقع واي باك مشين.
  121. ^ المسيحيون في تركيا يطالبون بالحرية الدينية الكاملة لمعتقداتهم - (coptreal)
  122. ^ "Religious Composition by Country, 2010-2050". Pew Research Center's Religion & Public Life Project (باللغة الإنجليزية). 2015-04-02. اطلع عليه بتاريخ 14 أغسطس 2018. 
  123. ^ Nationalism - Middle East - The Emergence Of Modern Nationalisms Read more: Nationalism - Middle East - The Emergence Of Modern Nationalisms - Century, Ottoman, Arab, Turkish, Nineteenth, and European، Science Encyclopedia نسخة محفوظة 07 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  124. أ ب Armenian Massacres، الموسوعة البريطانية نسخة محفوظة 11 مارس 2015 على موقع واي باك مشين.
  125. ^ Stafford، Ronald Sempill (2006)، The Tragedy of the Assyrians، Gorgias Press LLC، ISBN 978-1593334130  روابط خارجية في |title= (مساعدة).
  126. ^ Hovannisian، Richard (2007)، The Armenian genocide: cultural and ethical legacies، New Brunswick, New Jersey: Transaction Publishers، ISBN 978-1412806190  روابط خارجية في |title= (مساعدة).
  127. أ ب Ungor، Uğur (2005)، CUP Rule in Diyarbekir Province, 1913-1923، صفحة 62  روابط خارجية في |title= (مساعدة)
  128. ^ PERIOD OF DECLINE 1900 - 1918 FROM PATRIARCH MAR RUWEL SHIMUN UNTIL THE MURDER OF PATRIARCH MAR BENYAMIN SHIMUN، page 131, Mar Apram نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  129. ^ There are 60,000 to 70,000 Armenians in Istanbul نسخة محفوظة 10 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  130. ^ Foreign Ministry: 89,000 minorities live in Turkey زمان (صحيفة) نسخة محفوظة 03 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  131. ^ Armenian in Istanbul: Diaspora in Turkey welcomes the setting of relations and waits more steps from both countries نسخة محفوظة 09 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  132. ^ The Armenian Church نسخة محفوظة 14 يونيو 2002 على موقع واي باك مشين.
  133. ^ Edmund Herzig, Marina Kurkchiyan, The Armenians: past and present in the making of national identity, 2005, p. 133 نسخة محفوظة 03 يناير 2014 على موقع واي باك مشين.
  134. ^ Kalkan، Ersin (2005-07-31). "Türkiye'nin tek Ermeni köyü Vakıflı". Hürriyet (باللغة Turkish). اطلع عليه بتاريخ 22 فبراير 2007. 
  135. ^ Campbell، Verity (2007). Turkey. الكوكب الوحيد. ISBN 1-74104-556-8. 
  136. ^ Шишманов، Димитър (2000). Необикновената история на малоазийските българи (باللغة Bulgarian). София: Пони. ISBN 978-954-90585-2-9. 
  137. ^ Николов، Тони (May 2002). "Българският Цариград чака своя Великден" (باللغة Bulgarian). Двуседмичен вестник на Държавната агенция за българите в чужбина към Министерския съвет. اطلع عليه بتاريخ 18 أكتوبر 2008. 
  138. أ ب Christen in der islamischen Welt – Aus Politik und Zeitgeschichte (APuZ 26/2008) نسخة محفوظة 26 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  139. ^ The "Levantini" (in Italian) نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  140. ^ Mersin'in bahanesi yok, Radikal, 26 May 2007 نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  141. ^ Eyice(1955) p. 105
  142. ^ İki şehrin levantenleri - Son Dakika Haberler نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  143. ^ SABAH - Onlar İzmirli Hıristiyan Türkler نسخة محفوظة 22 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  144. ^ A Regular Irregular Blog: The Lost Levantines of Istanbul نسخة محفوظة 07 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  145. ^ Levantine legacy in the spotlight at Istanbul event - Daily Sabah نسخة محفوظة 10 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  146. ^ mersinkilisesi.com -&nbspThis website is for sale! -&nbspmovie2 scene Resources and Information نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  147. ^ Janin (1953) p. 582-601
  148. ^ "Basilique-Cathédrale Saint-Esprit, Istanbul, Turkey". www.gcatholic.org. تمت أرشفته من الأصل في 20 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 نوفمبر 2016. 
  149. ^ KAYA، Önder (9 January 2013). "İstanbul'da GÜRCÜ Cemaati ve Katolik Gürcü kilisesi". سالوم (باللغة Turkish). اطلع عليه بتاريخ 25 أبريل 2013. 
  150. ^ Gezgin، Ulas Basar (11 December 2007). "That Was When I realized I was Georgian!". اطلع عليه بتاريخ 25 أبريل 2013. 
  151. ^ "German Site on Christians in Turkey". 
  152. ^ "Christian Persecution Info". 
  153. ^ "Christianity Today". 
  154. ^ "World Evangelical Alliance". 
  155. ^ Kilic، Ecevit (2008-09-07). "Sermaye nasıl el değiştirdi?". Sabah (باللغة Turkish). اطلع عليه بتاريخ 25 ديسمبر 2008. 6-7 Eylül olaylarından önce İstanbul'da 135 bin Rum yaşıyordu. Sonrasında bu sayı 70 bine düştü. 1978'e gelindiğinde bu rakam 7 bindi. 
  156. ^ Karimova Nigar, Deverell Edward. "Minorities in Turkey" (PDF). The Swedish Institute of International Affairs. صفحة 7 
  157. ^ Gilson, George. "Destroying a minority: Turkey's attack on the Greeks", book review of (Vryonis 2005), Athens News, 24 June 2005.
  158. ^ If Turkey ever does join the EU, Sarah Ferguson will immediately be served with a European arrest warrant and on the next plane to Ankara نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  159. ^ Muslim-Western Tensions Persist نسخة محفوظة 06 فبراير 2018 على موقع واي باك مشين.
  160. ^ Turkey's Christians under Siege نسخة محفوظة 14 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  161. ^ مقتل قس كاثوليكي إيطالي في تركيا نسخة محفوظة 08 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  162. ^ الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية اليونانية تدينان جريمة تركيا نسخة محفوظة 11 أغسطس 2014 على موقع واي باك مشين.
  163. ^ اعتقال 10 اشخاص على خلفية قتل 3 مسيحيين في تركيا نسخة محفوظة 21 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  164. ^ تدنيس مدافن مسيحية أرثوذكسية في تركيا نسخة محفوظة 13 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  165. ^ معاناة المسيحيين من اضطهاد وتشهير في تركيا رغم تطورات حقوق الاقليات هناك
  166. ^ تعليقات تركية على تصريح البطريرك برتلماوس في اسطنبول: أنا مصلوب ويعاملوننا كمواطنين من الدرجة الثانية
  167. ^ البطريركية المسكونية والدولة نسخة محفوظة 08 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  168. ^ شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي نسخة محفوظة 01 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  169. ^ البرلمان الألماني يدعو تركيا إلى حماية حقوق الأقليات
  170. ^ Reconciled By the St. Gabriel Assyrian Monastery in Turkey، AINA.org نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  171. ^ Turkish Supreme Court Rules Against Assyrian Monastery، AINA.org نسخة محفوظة 17 سبتمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  172. ^ برلمانييون اوربييون يشددون على ضرورة اعتراف تركيا ب"الابادة الجماعية"لشعبنا قبل انضمامها للاتحاد الاوربي نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  173. ^ <http://www.aztagarabic.com/archives/3558 مجلس النواب الأمريكي يقر قانوناً تاريخياً حول الحرية الدينية] نسخة محفوظة 02 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  174. ^ <http://www.coptichistory.org/untitled_2456.htm تركيا الحديثة والمسيحية] نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  175. ^ Interview with Zekai Tanyar, the Chair of the Association of Protestant Churches in Turkey نسخة محفوظة 29 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  176. ^ في قبرص التركية... (300) عائلة تركية دخلت المسيحية نسخة محفوظة 03 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  177. ^ Abstract of Baba Eftim et l'Église orthodoxe turque, Journal of Eastern Christian Studies نسخة محفوظة 03 أغسطس 2017 على موقع واي باك مشين.
  178. ^ The Political Role of the Turkish Orthodox Patriarchate (so-called) by Dr. Racho Donef نسخة محفوظة 24 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  179. ^ برلمان تركي متنوع: أرمن وآيزيديون وغجر نسخة محفوظة 21 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  180. ^ قس أمريكي يحاكم في تركيا بتهمة دعم جماعة فتح الله غولن؛ بي بي سي، 16 أبريل 2018. نسخة محفوظة 27 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  181. ^ واشنطن لأردوغان: أطلق سراح القس برونسون الآن؛ بي بي سي، 27 يوليو 2018. نسخة محفوظة 27 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  182. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، بولس نعمان، منشورات دير سيدة النصر، ص.101
  183. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، مرجع سابق، ص.99
  184. ^ معجم المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني، عبدو خليفة، المكتبة الشرقية، بيروت 1988، ص.248
  185. ^ Globalization, Cosmopolitanism, and the Dönme in Ottoman Salonica and Turkish Istanbul. Marc Baer, University of California, Irvine. نسخة محفوظة 05 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  186. أ ب ت "Foreign Ministry: 89,000 minorities live in Turkey". زمان (صحيفة). 15 December 2008. اطلع عليه بتاريخ 15 ديسمبر 2008. 
  187. ^ "Armenians in Turkey". The Economist. 16 November 2006. اطلع عليه بتاريخ 28 مايو 2009. 
  188. ^ "Istanbul Population 2015". World Population Review. 7 July 2015. 
  189. ^ Gilson, George. “Destroying a minority: Turkey’s attack on the Greeks”, عرض الكتب of (Vryonis 2005), Athens News, 24 June 2005.
  190. ^ Cinti Migliarini، Anita. "La chiesa siriaca di Antiochia". Chiesa siro-ortodossa di Antiochia (باللغة Italian). اطلع عليه بتاريخ 01 مارس 2016. 
  191. ^ Refworld | World Directory of Minorities and Indigenous Peoples - Turkey : Assyrians نسخة محفوظة 08 يوليو 2018 على موقع واي باك مشين.
  192. ^ قصة "آخر مسيحية" في بلدة زاز التركية
  193. ^ مسيحيون فارون من سورية يعودون بعد أجيال إلى «موطنهم» في تركيا
  194. ^ http://www.mook-e.com/bio/dimitri.htm
  195. ^ 30th Anniversary corporate document, page 1. Retrieved 2010-07-16 نسخة محفوظة 13 مايو 2008 على موقع واي باك مشين.
  196. ^ "Jimmy Durmaz player profile". Transfermarkt. تمت أرشفته من الأصل في 02 مايو 2014. اطلع عليه بتاريخ 02 أكتوبر 2012. 

مواقع خارجيةعدل

مواضيع متعلقةعدل

Original: Original:

https://ar.wikipedia.org/wiki/المسيحية_في_تركيا